تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
شرح
عنوان ( النافلة ) أمرا قصديّا ، فلو حصلت في ضمن أي صلاة لسقط أمرها من غير إشكال . ونحو قوله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - على ما في موثّقة سماعة عن الصادق عليه السّلام - « تنفّلوا في ساعة الغفلة ولو بركعتين خفيفتين » ( 1 ) لا يثبت أزيد من استحباب ركعتين ، سواء كانتا خفيفتين أو طويلتين ، فمتعلَّق الأمر في مثله يسقط بأوّل ركعتين أتى بهما ، ولا يبقى له محلّ بعد نافلة المغرب . وأمّا مثل رواية « الشيخ » و « ابن طاوس » الَّتي قد عرفت أنّهما دليل استحباب الغفيلة ، فحيث تضمّنت استحباب صلاة خاصّة مطلقا ( سواء أتى بنافلة المغرب أم لا ) فلو أتى بنافلة المغرب قبلها لا بهذه الكيفية ، فإطلاقها يقتضي بقاء أمرها واستحبابها ، وأمّا لو أتى بها أوّلا فحيث لم تقيّد هذه أيضا بقيد ينافي نافلة المغرب فلا محالة وقهرا تكون من نوافل المغرب ويسقط بها أمرها ولا يبقى لنافلتها محلّ بعد الإتيان بها وبركعتين أخريين مطلقا ( 2 ) . وينبغي التنبّه لنكتة ، وهي أنّه لا يمكن إثبات استحباب مثل الغفيلة وغيرها بأدلَّة التّسامح في أدلَّة السّنن ، إذ الحق : أنّ غاية ما يستفاد ممّا ورد فيه هو محبوبية العمل التماس إدراك الواقع ورجائه ، وهو عبارة أخرى عن الإتيان به( 1 ) الوسائل الباب 20 من أبواب بقية الصلوات المندوبة الحديث 1 . ( 2 ) بل لا يبعد المصير إلى الوجه الأول من الأربعة ، ببيان أن ظاهر قوله : تنفلوا في ساعة الغفلة إلخ هو البعث إلى النافلة المنصرفة إلى الرواتب ، فحاصله : أنه ينبغي أن لا يترك نافلة المغرب بالمرة بل يؤتى بركعتين منها ولو خفيفة ، وهما ركعتا ساعة الغفلة . وقوله ( عليه السلام ) في ذيل ما عن فلاح ابن طاوس - كما في الوافي والمستدرك - فان رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله ) قال : لا تتركوا ركعتي الغفلة إلخ ظاهر في أن صلاة الغفيلة هي ما يؤكد الإتيان به ساعة الغفلة ، وقد عرفت : أنه نافلة المغرب ، فمع تسليم السند يكون مقتضى القواعد استحباب كيفية خاصة لا صلاة خاصة . ( منه عفى عنه )
كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 45 | مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة / الشيخ محمد المؤمن القمي