شرح
وأما نسيان الحكم فيعمّ حديث الرفع الناسي ، فيعمّه حديث « لا تعاد » ( 1 ) .
هذا هو مقتضى القاعدة ، وقد عرفت أنّه لا فرق بحسبها في شيء من الفروض بين ميتة ما لا نفس له وما له نفس ، فما ذكره ( قدّس سرّه ) في ذيل المسألة :
من التفصيل بينهما وبطلان الصلاة في نسيان كون اللباس من ميتة ماله نفس ، مبنيّ على ما ورد من عدم العفو عن النجاسة إذا نسيها وصلَّى فيها .
ولا بأس بعطف عنان الكلام إلى ما ورد في باب النجاسات من الأخبار وأنّ مقتضاها في الجهل المركَّب أو الغفلة أو الشكّ البسيط أو نسيان النجاسة ما ذا ؟
فنقول : الكلام تارة : عن حكم الجاهل غير الملتفت . وأخرى : عن حكم الشاكّ الملتفت . وثالثة : عن حكم الناسي .
أما الأول : فامّا أن يكون جاهلا بموضوع النجاسة ، وإمّا أن يكون جاهلا بالحكم . فالجاهل بالموضوع يدلّ على صحّة صلاته إذا علم بعد الصلاة أخبار كثيرة .
1 - منها : صحيح محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السّلام قال : سألته عن الرجل يرى في ثوب أخيه دما وهو يصلَّي ؟ قال : لا يؤذنه حتّى ينصرف ( 2 ) .
فإنّ الأمر بتأخير الإيذان إلى أن ينصرف دليل على أنّه إذا أؤذن بالنجاسة في الأثناء يتوجّه عليه تكليف لا يتوجّه عليه بعد الانصراف - وهو إعادة صلاته - بلا إشكال .
2 - ومنها : صحيحة أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السّلام في رجل صلَّى في ثوب فيه جنابة ركعتين ثمّ علم به ؟ قال : عليه أن يبتدئ الصلاة . قال : وسألته عن رجل( 1 ) بل لا يبعد تصحيح الصلاة بنفس حديث الرفع في موارد جريانه .
( لكاتبه عفى عنه )
( 2 ) الوسائل الباب 40 من أبواب النجاسات الحديث 1 .