شرح
يعلم مما مرّ في سابقه .
لا يقال : لكنّ المستفاد من صحيح عبد الرحمن بن الحجّاج الماضي ( ص 420 ) تساوي الستر عن الناظر والستر الصلاتي ، للتعبير عنهما في كلامه عليه السّلام بجملة واحدة كما عرفت . فانّا نقول ( 1 ) فالحاصل : أنّ المرأة أيضا مثل الرجل في حال الاختيار . وأمّا الاضطرار :
فوجوب تستّر ما عدا عورتها بمثل الحشيش لا دليل عليه ، إذ صحيح عليّ بن جعفر - الوارد في الحشيش - إنّما ورد في ستر العورة . والتعدّي عنها إلى جميع بدنها ممّا لا شاهد عليه ، بعد أن لم يكن دليل على أنّ بدنها كلَّه بمنزلة عورة الرجل في الصلاة ، وقد عرفت : أنّ صحيحته الأخرى كرواية « يونس » دلَّتا على العفو عن تستّرها إذا لم تجد ثوبا .
فتلخّص من جميع ذلك : أنّ غير الثوب وما هو بمنزلته لا يكتفى به في حال الاختيار ، ويستوي في ذلك الحشيش والقطن غير المنسوج والصوف والوبر كذلك ، وأمّا حالة الاضطرار : فيكتفى به في الرجل ولا يجب التستّر به على المرأة .
وأمّا الطين : فلا دليل على جواز الاكتفاء به حال الاضطرار أيضا . اللَّهمّ إلَّا أن يتمسّك بذيل إطلاق قوله في صحيح عليّ بن جعفر « وإن لم يصب شيئا يستر به عورته » لكنّه في غاية الإشكال ، لاحتمال أن يراد به ما هو مثل الحشيش مما( 1 ) في هذا الموضع بياض ، ولعله لأنه لم يكن ببالي وقت الكتابة ما أفاده ( قدس سره ) ولم أوفق بعد للسؤال عنه وضبط الجواب . ويمكن أن يجاب : بأن غاية ما يستفاد من الصحيحة استواء الستر الصلاتي والستر عن الناظر الأجنبي في المقدار وحد المستور ، وليس الصحيحة في مقام بيان ما به يستر لكي تنافي هذه الأخبار ( واللَّه العالم )