شرح
التستر به ، والامام عليه السّلام قرّره على هذا الارتكاز ، وإنّما عيّن له وظيفة لحالة اضطراره . واحتمال أنّه لعلَّه كان جاهلا بحكم الحشيش مطلقا وكان جهله هو الداعي على سؤاله لا اعتقاده بعدم جواز التستر به مع وجود الثوب ، خلاف الظاهر .
ويشهد له الأخبار الآمرة بالصلاة في الثوب النجس إذا لم يكن له ثوب غيره .
ففي صحيح محمّد الحلبيّ قال : قلت لأبي عبد الله عليه السّلام : رجل أجنب في ثوبه وليس معه ثوب غيره ؟ قال : يصلَّي فيه ، فإذا وجد الماء غسله ( 1 ) .
فإنّه عليه السّلام حكم بالصلاة في النجس بمجرّد أن لا يكون عنده ثوب آخر ، فلو كان التستر بالحشيش جائزا في حال الاختيار لكان عليه تقييده بما إذا لم يجده أيضا ، فإطلاقه دليل عدم الاكتفاء به ، حتى أنّ الثوب النجس مقدّم عليه .
ان قلت : إنّ هذه الأخبار معارضة بما دلَّت على أنّ مثله يصلَّي عريانا ، فتحمل على وجود الناظر ، كما يأتي .
قلت : إنّها مع ذلك أيضا دليل على المطلوب ، إذ الستر عن الناظر - كما عرفت - يحصل بكلّ ما يمنع عن النظر ولو حشيشا ، فلو كفى في الصلاة أيضا لكان اللازم التستر به .
ويشهد له أيضا صحيح صفوان بن يحيى : انّه كتب إلى أبي الحسن عليه السّلام يسأله عن رجل كان معه ثوبان فأصاب أحدهما بول ولم يدر أيّهما هو وحضرت الصلاة وخاف فوتها وليس عنده ماء كيف يصنع ؟ قال : يصلَّي فيهما جميعا ( 2 ) .
تقريب الدلالة : أنّه عليه السّلام حصر وظيفته في تكرار الصلاة ، وإطلاقه شامل لما وجد عنده مثل الحشيش ، فهو دليل عدم الاكتفاء به .
فالحاصل : أنّ أخبار الاشتراط الواردة بلسان اعتبار الثوب والقميص وإن( 1 ) الوسائل الباب 45 و 27 من أبواب النجاسات الحديث 1 و 11 .
( 2 ) الوسائل الباب 64 من أبواب النجاسات الحديث 1 .