شرح
« الفقيه » وهي التي أشرنا إليها في روايات ستر الصلاة أنّها مصرّحة بأمّ الولد . قال في ذيل الرواية المزبورة : قال ( محمّد بن مسلم ) : وسألته عن الأمة إذا ولدت عليها الخمار ؟ قال : لو كان عليها لكان عليها إذا هي حاضت وليس عليها التقنّع في الصلاة ( 1 ) .
وذلك : بدعوى أنّ سؤاله عن وجوب الخمار عليها عند التحفظ عن الغير ، فقوله « لو كان عليها إلخ » صريح في عدم خصوصية فيها إذا ولدت ، فلا بدّ وأن يحمل بقرينتها تلك الصحيحة على الاستحباب . إلَّا أن يقال : إنّ ظهور سؤاله في الستر الواجب بنفسه إنّما هو إذا لم يكن قرينة ، وأمّا هاهنا فحيث إنّ فقرأتها السابقة عليها مختصة بالستر الذي هو شرط في الصلاة فهي قرينة على أنّ سؤاله أيضا عن الستر الشرطي ، فلا تعارض .
لكنّ الأظهر خلافه ، وذلك : انّ هذا الذيل إنّما نقل في « الفقيه » ولم ينقله في « الكافي » ولا في « العلل » فعدم نقلهما قرينة على أنّ هذا الذيل رواية أخرى رواها « الفقيه » بسنده عن محمّد بن مسلم جعله ذيلا لها ، والإتيان بلفظ « قال : وسألته » أيضا مشعر بذلك . وحينئذ فالمترائى هو الجمع بحمل تلك على الاستحباب . اللَّهمّ إلَّا أن يقال : إنّ ظاهر هذا الذيل إنما هو نفي إيجاب الولادة لتغطية رأسها ، وهو لا ينافي وجوب التغطية عليها بعلَّة أخرى ( 2 ) وهي أن لا يعاب على ولدها بأنّه ولد الأمة ، فيجمع بينهما بذلك ويرفع المنافاة .
لكنّ الإنصاف : أنّ هذه الإطلاقات الكثيرة المعتضدة بفهم المشهور دليل على أنّ التقنّع المأمور به في صحيحي « محمّد بن مسلم » و « إسماعيل » على وجه( 1 ) الوسائل الباب 29 من أبواب لباس المصلي الحديث 7 .
( 2 ) لا يذهب عليك : أنه ( عليه السلام ) ليس بصدد نفى علية الولادة وصيرورتها أم ولد للحكم فقط : بل نفى الحكم بنفي عليتها . وعليه : فالوجه هو الجمع بالحمل على الاستحباب ، فتدبر جيدا ( منه عفى عنه ) .