شرح
فالحاصل : أنّه بعد ما لم يمكن تحصيل الحجة من الأخبار على حكمها يشكّ في شرطيّة الستر لها فالمرجع هي البراءة - على ما عرفت - ولعلَّه لذلك ما حكي عن الشيخ ( قدّس سرّه ) من الإفتاء بجواز إتمامها للصلاة مكشوفة الرأس .
ان قلت : غاية مقتضى الوجهين عدم إمكان استفادة حكمها من الأخبار المعنونة بعنوان الحرّة والأمة إمّا للتعارض وإمّا لعدم شمولهما لها بالمرّة ، إلَّا أنّ أدلَّتنا ليست منحصرة في هذين العنوانين ، بل هنا إطلاقات تدلّ على اشتراط صلاة المرأة مطلقا بالاختمار ، وما قامت الحجة على خروجها عنها إنّما هي من كانت أمة في جميع صلاتها ، وأمّا المعتقة في الأثناء ، فلا حجة عليها على الفرض ، فيرجع فيها إليها ويحكم بوجوب الستر عليها من أوّل الأمر .
قلت : نعم ، إلَّا أنّ هذا الوجه مما لم يقل به أحد من علماء الإسلام ( 1 )( 1 ) هذه الدعوى مبنية على الحدس ، والا فقد نقل في « الخلاف » عن الشافعي وجوب الستر في بقية صلاتها . قال في كتاب الصلاة ( مسألة 146 ) : الأمة إذا صلت مكشوفة الرأس وأعتقت في أثنائها فتممت صلاتها لم تبطل صلاتها . وقال الشافعي : ان كان يقربها ثوب أخذت وسترت رأسها ، وكذلك ان كان بالبعد وهناك من يناولها ناولها وتممت صلاتها ، وان تطاولت المدة ففيه وجهان : أحدهما تبطل صلاتها والأخر لا تبطل ، وان احتاجت أن تمشي اليه ومشت بطلت صلاتها . وقال أبو حنيفة : تبطل صلاتها . دليلنا : أن إبطال صلاتها يحتاج إلى دليل وليس في الشرع ما يدل عليه .