شرح
للنظر إليها بلا واسطة بل كان جائزا لأمر بالنظر إليها في أحدهما عند إرادة التزويج أو الإشهاد ، إذ لا ريب في أنّ النظر إليها في البابين إنّما جوّز لتزاحمه بالغرض الأهمّ ولو كان النظر في الماء والمرآة جائزا لما كان لتجويز النظر إليها نفسها وجه .
وقد يعدّ من الأدلَّة الدالَّة على حرمة النظر إليها في المرآة أو الماء صحيحة أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : سألته عن المرأة المسلمة يصيبها البلاء في جسدها إمّا كسر وإمّا جرح في مكان لا يصلح النظر إليه يكون الرجل أرفق بعلاجه من النساء أيصلح له النظر إليها ؟ قال : إذا اضطرّت إليه فليعالجها إن شاءت ( 1 ) .
بتقريب : أنّه لو كان النظر إليها في المرآة أو الماء جائزا لأرجع إليه أوّلا ولما حكم ابتداء بجواز النظر إليها بلا واسطة مع الاضطرار ، هذا .
إلَّا أنّ الحق أنّه لا دلالة فيها على الحرمة فيما نحن فيه ، إذ غايته أنّ النظر في المرآة إن كان جائزا فلا يصدق الاضطرار ، إلَّا إذا لم يمكن العلاج بغير النظر إلى جسدها . كما أنّه على الحرمة يصدق مع إمكان العلاج وقضاء الحاجة بالنظر في المرآة أيضا ، وليس في الحديث دليل على صدق الاضطرار حتى مع إمكان المعالجة بالمرآة ، كما لا يخفى .
تتميم : هل يجوز النظر إلى تصوير المرأة غير ذات المحرم في الكاغذ ونحوه ؟
الظاهر : أنّ حرمته مبنيّة على صدق النظر إليها على النظر إليه ، وهو مشكل وإن كان جوازه أيضا غير خال عن الاشكال ، ولا سيّما إذا عرف صاحبة التصوير ، فانّ الصدق هاهنا أقرب ( 2 ) بل لا يبعد أن يقال بحرمته مطلقا بناء على أنّه اتباع عورات( 1 ) الوسائل الباب 130 من مقدمات النكاح الحديث 1 .
( 2 ) الظاهر : أن النظر إلى التصوير ليس نظرا إلى ذي الصورة ، فلا يعمه دليل حرمته الا بتنقيح المناط الممنوع في المذهب . وقد عرفت حال الحكمة ، فتذكر .
( منه عفى عنه )