جهة القبلة لا يكون حراما . وكذا لو تعذر استقباله كأن يكون عاصيا أو واقعا في بئر أو نحوه مما لا يمكن استقباله ، فإنه يذبحه وان كان إلى غير القبلة [ 1 ] .
شرح
مع الإخلال في الصور الثلاث كلَّها .
لكنّ الإنصاف أنّ شموله أيضا للشاك في الحكم مشكل ، من حيث إنّ المنساق من قوله « فجهل إلخ » أنّ جهله صار منشأ وسببا لهذا الإخلال ، ولا يكون هو منشأ عند الشك ، بل المنشأ معه عدم مبالاته ، وإلَّا فعليه الفحص حتى يعلم ، مضافا إلى إمكان أن يدّعى أنّ قوله « فجهل إلخ » ليس ظاهرا بنفسه في وقوع الذبح إلى غير القبلة ، وإنّما يدلّ عليه بإطلاقه ، وحينئذ فيراد من قوله في الفقرة التالية « فإنّه لم يوجّهها » أنّه قد انكشف الإخلال بها بعده فحكم عليه السّلام بالحرمة ، فهو قرينة على أنّ المراد من الإطلاق السابق غير هذه الصورة ، وبه يقيّد ذاك الإطلاق ( 1 ) .
[ 1 ] عصيانه إمّا بالفرار عن مالكه ، وإمّا بالهجمة عليه أو غيره بحيث يخاف منه على من هجم عليه . والفرار قد يكون بحيث يقدر على التسلط عليه ولو بالاستعانة بالغير ، وقد يكون بحيث يعلم برجوعه ، وقد يكون بحيث يخاف عليه من التلف أو ذهابه هدرا . والوقوع في البئر قد يمكن معه استخلاصه ولو بعسر .( 1 ) قلت : والحق أن يقال : ان صحيح « الحلبي » ونحوه ورد في نظير الشبهة الموضوعية ، وغير العارف الشاك في القبلة إذا ذبح إلى جهة من غير فحص ، فالظاهر الذي لا ينبغي الريب فيه أنه لم يتعمد غير القبلة ولم يقصده ، وان وقع إلى غيرها واقعا . كما أن ظاهر صدر هذه الصحيحة الأخيرة السؤال عن حكم الجاهل بالحكم الذي ذبح إلى غير القبلة لجهله . وظاهر الفقرة الثانية - ولو بقرينة الصدر - السؤال عن حكم من عمد إلى غير القبلة ، ويكفي في منشئية الجهل أنه لو علم الحكم لما ذبح الا إلى القبلة ، فما أفاده