شرح
لكن فيه : أنّ ظاهر الصحيحة أنّ الشرط إنّما هو أن يكون صلاته فيما بين المشرق والمغرب ، فلا وجه معه للحكم بكونه معاقبا ، فمحذور اللغوية باق ، فالظاهر أنّ الصحيحة لا تشمل الجاهل المقصّر ( 1 ) .
ومنها : صحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام انّه قال : لا صلاة إلَّا إلى القبلة ، قلت : أين حدّ القبلة ؟ قال : ما بين المشرق والمغرب قبلة كلَّه ، الحديث ( 2 ) . وتقريب دلالته وحدودها كسابقته ( 3 ) .
ومنها : رواية القاسم بن الوليد ، قال : سألته عن رجل تبيّن له - وهو في الصّلاة - أنّه على غير القبلة ؟ قال : يستقبلها إذا ثبت ذلك وإن كان فرغ منها فلا يعيدها ( 4 ) . فإنّها تدلّ على عدم وجوب الإعادة مطلقا ، وتحمل على ما نحن فيه بقرينة الأخبار الأخر . والظاهر أنّها لا تشمل الجاهل بالحكم مطلقا ، كما لا يخفى .
ومنها : ما عن « قرب الإسناد » عن الحسين بن علوان ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن علي عليهم السّلام انّه كان يقول : من صلَّى على غير القبلة وهو يرى أنّه على القبلة ثم عرف بعد ذلك فلا إعادة عليه إذا كان فيما بين المشرق والمغرب ( 5 ) .( 1 ) هذا الذي أفاده مما لم يتيسر لي تصديقه ، وذلك : ان ضم هذه الأخبار المتضمنة لكون ما بينهما قبلة إلى غيرها بعد ملاحظة مثل موثق « عمار » يعطي أن حكم غير العالم العامد بحسب الواقع ونفس الأمر انما هو استقبال ما بينهما وحكم العالم العامد استقبال الكعبة نفسها ، فالقبلة شرط في الصلاة لكل أحد ، الا أن العالم بالحكم والموضوع العامد يستقبل الكعبة وغيره يستقبل ما بينهما ، ولا يلزم من تشريع الحكم كذلك محذور أصلا ، فمن دخل في هذا الموضوع أو ذاك يراعى ما هو وظيفته ، فتدبر جيدا . ( منه عفى عنه )
( 2 ) الوسائل الباب 9 و 10 من أبواب القبلة الحديث 2 .
( 3 ) وفي صحيح أبى هاشم الجعفري الوارد في الصلاة على المصلوب « فان ما بين المشرق والمغرب قبلة » وقد مر ذكر هذا الصحيح أوائل البحث عما يستقبل له ، فتذكر .
( 4 ) الوسائل الباب 10 من أبواب القبلة الحديث 3 و 5 .
( 5 ) الوسائل الباب 10 من أبواب القبلة الحديث 3 و 5 .