شرح
ففي صحيح الحلبي ، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : لا بأس بالصلاة على الجنائز حين تغيب الشمس وحين تطلع إنّما هو استغفار ( 1 ) .
وفي موثّقة يونس بن يعقوب قال : سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن الجنازة أصلَّي عليها على غير وضوء ؟ فقال : نعم ، إنّما هو تكبير وتسبيح وتحميد وتهليل ، كما تكبّر وتسبّح في بيتك على غير وضوء ( 2 ) . إلي غير ذلك .
فقد نفت هذه الأخبار أحكام الصلاة وشرائطها عن صلاة الجنازة بملاك أنّها استغفار وتكبير وتسبيح ، يعني أنّها ليست بصلاة فلا يشترط فيها شرائط الصلاة ولا تجري عليها أحكامها ، فهي حاكمة على إطلاق مثل الصحيح مخرجة لها عنه تعبّدا ، لكن الذي يسهّل الخطب أنّه قد جاءت أخبار باشتراط القبلة فيها بالخصوص ، بحيث يظهر منها أنّ شرط القبلة مفروغ عنه .
ففي صحيحة أبي هاشم الجعفري ، قال : سألت الرضا عليه السّلام عن المصلوب ؟ فقال :
أما علمت أنّ جدّي صلَّى على عمّه ! قلت : أعلم ذلك ولكنّي لا أفهمه مبيّنا ، فقال : أبيّنه لك : إن كان وجه المصلوب إلى القبلة فقم على منكبه الأيمن ، وإن كان قفاه إلى القبلة فقم إلى منكبه الأيسر ، فإنّ بين المغرب والمشرق قبلة « الحديث » ( 3 ) .
فانّ في تعليل ما أمر به من كيفيّة القيام بأنّ ما بين المشرق والمغرب قبلة دلالة واضحة على اعتبار القبلة في الصلاة على الميّت ، وإنّما كانت مراعاتها في المصلوب بهذه الكيفيّة . إلى غير ذلك ، فراجع أبواب صلاة الجنائز .
وأما اشتراطها في صلاة الاحتياط للشكوك : فلأنّها على احتمال جزء من الفريضة المشروطة بها ، وإيجاب الاحتياط لمكان أن تدرك إذا فاتت واقعا ،( 1 ) الوسائل الباب 20 من أبواب صلاة الجنازة الحديث 1 .
( 2 ) الوسائل الباب 21 من أبواب صلاة الجنازة الحديث 3 .
( 3 ) الوسائل الباب 35 من أبواب صلاة الجنازة الحديث 1 .