الأول ، ويحتمل وجه ثالث وهو التخيير ، وان لم يكن له الا مقدار أربعة أو ثلاثة فقد يقال يتعين الإتيان بجهات الثانية ويكون الأولى قضاء ، لكن الأظهر وجوب الإتيان بالصلاتين
شرح
لكنّه يرد عليه أوّلا : أنّ الظاهر عرفا من أدلَّة الاختصاص إنّما هو اختصاص مقدار نفس الأربع ركعات بالعصر والعشاء من غير اختصاص وقت المقدمات أيضا بهما .
وثانيا : لو سلَّم دخول المقدمات فإنّما يسلَّم في مقدمات وجودهما ، لا في مقدمة العلم بامتثالهما ، كما فيما نحن فيه .
وأمّا وجه وجوب إيراد النقص على الثانية : فالظاهر أنّه فعلية التكليف بالأولى قبل الثانية ، ورعاية التكليف الفعلي واجبة بحكم العقل .
وفيه : أنّ التكليف بالثانية أيضا فعليّ وإنّما يشترط في صحتها الإتيان بالأولى قبلها .
فالحق هو القول بالتخيير بعد أن لم يثبت رجحان الأولى على الثانية ( 1 ) فإنّ العقل حاكم به حينئذ .
وصرف تقدّم زمان الإتيان بالأولى على زمان الإتيان بالثانية لا يوجب وجوب رعاية جانب الأولى بعد العلم بأنّه لا يتمكن من رعاية كلتيهما وعدم ثبوت ترجيح لإحداهما على الأخرى بحسب الملاك ( 2 ) .( 1 ) حتى في الظهرين ، لعدم ثبوت أفضلية الوسطى ، كما مر ( منه عفى عنه ) .
( 2 ) قلت : هذا بإطلاقه لا يتم في شيء من الصور ، فإنه انما كان تماما لو لم تكن الثانية مرتبة على الأولى مشروطة بوقوعها بعد الأولى ، وأما معه فإيراد النقص على الأولى قد يوجب العلم ببطلان بعض الصلوات تفصيلا في الثانية .
فالحق أنه لو تمكن من سبع صلوات فهو مخير بين أن يورد النقص على الثانية بشرط أن لا يؤخر رابعة الأولى بأن يجعلها السابعة - إذ وقتها مختصة بالثانية - وبين أن يورده على الأولى بشرط أن يأتي أخيرة الثانية إلى الجهة الرابعة التي لم يصلّ إليها الأولى ( أعنى أن لا يصليها إلى جهة لم يحرزها في الأولى قبلة لها ) إذ لو أتاها إليها في غير الأخيرة بل في الوقت المشترك فهو عالم ببطلان هذه الصلاة لفقد الترتيب أو القبلة . وأما الأخيرة :
فليست مشروطة بالترتيب ، لاختصاص آخر الوقت بها . فالتخيير هنا ليس بنحو الإطلاق - كما ذكره مد ظله - بل بهذا النحو .
وكيف كان ، فليس من مصاديق هذه الصورة ما إذا تمكن من 25 ركعة في العشاءين ، إذ هو يقدر على إدراك الأربع من كلتيهما في الوقت ، بأن يأتي بأربع مغربات قبل ثالثة العشاءات حتى يبقى من الوقت خمس ركعات ، فيأتي بالعشائين إلى الجهتين الباقيتين . فما في حاشية السيد المحقق « الشاهرودي ، مد ظله » غير متين ، فراجع فان فيه نظرا آخر أيضا .
ولو تمكن من ست أو خمس فعدم تتميم جهات الأولى وان أمكن بنحو لم يحصل له العلم ببطلان الثانية إلى بعض الجهات تفصيلا - كما لا يخفى - الا أنه إذا أورد النقص على الثانية فقد امتثل أحد التكليفين قطعا والأخر احتمالا ، وهو أولى من الامتثال الاحتمالي في كليهما . وأما إذا أورد على الأولى فقط ، فهو يعلم ببطلان الثانية إلى بعضها تفصيلا ، كما لا يخفى على المتدبر .
ولو تمكن من أربع أو أقل ، فهو غير متمكن من الامتثال القطعي في شيء منهما بالخصوص بعد اشتراط الثانية بمقتضى إطلاق أدلة الترتيب بترتبها على الأولى ، فالأخيرة مختصة بالثانية ، لاختصاص وقتها بها . وفي غيرها يختار ما شاء مع رعاية عدم العلم ببطلان الثانية لإتيانها في الوقت المشترك إلى غير جهة الأولي .