شرح
بالكيفيّة المذكورة في المرسلة .
وأمّا صحيحة أبي بصير ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن التطوع بالليل والنّهار ، فقال : الذي يستحبّ أن لا يقصر عنه : ثمان ركعات عند زوال الشمس وبعد الظهر ركعتان ، وقبل العصر ركعتان ، وبعد المغرب ركعتان ، وقبل العتمة ركعتان ، ومن [ في ] السحر ثمان ركعات ، ثم يوتر والوتر ثلاث ركعات مفصولة ، ثم ركعتان قبل صلاة الفجر ، وأحبّ صلاة الليل إليهم آخر الليل ( 1 ) .
فهي وإن تضمنت تسعا وعشرين ركعة ، إلَّا أنّها لا تنفي استحباب الزائد ، بل أنّ مفهوم قوله عليه السّلام « الذي يستحب أن لا يقصر عنه » أن هذا المقدار هو ممّا لا ينبغي أن يقصر عنه ، وإلَّا فلو زيد عليه - كما في سائر الروايات - كان حسنا .
ومثلها خبر يحيى بن حبيب ( أو يحيى بن أبي حبيب ) قال : سألت الرضا عليه السّلام عن أفضل ما يتقرّب به العباد إلى الله عزّ وجلّ من الصلاة ؟ قال : ستة وأربعون ركعة فرائضه ونوافله ، قلت : هذه رواية زرارة ! قال : أو ترى أحدا كان أصدع بالحق منه ( 2 ) .
فإنّ سؤاله كان عن الأفضل لا محالة وجواب الامام عليه السّلام تعيين للأفضل ، فلا ينافي أن يكون غيرها أيضا مستحبا .
وبالجملة : فهاتان الروايتان لا تقتضيان انحصار الرواتب في التسع والعشرين .
وهذا بخلاف هذه المرسلة فإنها ظاهرة في أنّ تمام صلاته صلَّى الله عليه وآله منحصرة في هذا التسع والعشرين ، وحينئذ فلا تقاوم ما مرّ من أنّه صلَّى الله عليه وآله كان يأتي بأكثر من هذا لعدم سند لها ، مع احتمال اختصاص هذا المقدار بآخر عمره الشريف الذي قد( 1 ) الوسائل الباب 14 من أعداد الفرائض الحديث 2 و 5 .
( 2 ) الوسائل الباب 14 من أعداد الفرائض الحديث 2 و 5 .