دخل في ركوع الركعة الرابعة فإن الأحوط حينئذ إتمامها عشاء ثم إعادتها بعد الإتيان بالمغرب .
شرح
العدول بعد الركوع أيضا ، غاية الأمر أنّ الشارع الأقدس تعبّد بأنّه يقبل هذه الصلاة مع جميع زياداتها مكان المغرب .
لكن فيه : أنّ الحديث بصدد تجويز العدول عن نيّة إلى نيّة وأنّ افتتاح الصلاة بنيّة لا يوجب أن لا يجوز العدول عنها إلى أخرى . وأما إذا لم يمكن العدول من جهة أخرى فليس الحديث بصدد تصحيحه ، وإنّما يكون بصدد تجويز تجديد النيّة في الأثناء والتوسعة في محل النيّة . وإن شئت قلت : إنّ إطلاق الحديث يعارض إطلاق ما دلّ على بطلان الصلاة بازدياد الركوع ولو سهوا ، والعرف يقدّم إطلاق أدلة البطلان عليه لأقوائية ظهورها .
وأما الثالث : فلا دليل على صحّتها عشاء إلَّا إطلاق حديث « لا تعاد » بتقريب : أنّه لا يختصّ بالصلاة التامّة ، بل يجري في أجزاء الصلاة أيضا ، فيدلّ بإطلاقه على صحة الأجزاء الماضية الَّتي لم يراع فيها الترتيب نسيانا وسهوا . وأمّا الأجزاء الآتية التي لا يراعى فيها الترتيب عن التفات : فيمكن تصحيحها إمّا بدعوى أنّ أدلَّة الترتيب إنّما تدلّ على اعتباره في جميع الصلاة - بمعنى عدم تقدم اللاحقة بتمامها على السابقة - ولا إطلاق لها يشمل الأجزاء ، وإمّا بدعوى أنّ لازم حكم الشارع بصحة الأجزاء السابقة بمقتضى إطلاق « لا تعاد » صحة الأجزاء اللاحقة أيضا ، إذ مع عدمها يكون الحكم بصحة أجزاء السابقة لغوا ، هذا .
لكن الكلام كلَّه في شمول حديث « لا تعاد » للإجزاء ، إذ لا يبعد دعوى ظهور لفظ « الإعادة » فيما إذا وقعت الصلاة تامة وفرغ المكلَّف عنها ، مضافا إلى ما في دعوى منع إطلاق أدلَّة الترتيب من المنع ، كيف ! ولازمة - بناء على جواز إتيان صلاة في صلاة - جواز إتيان صلاة العصر مثلا في صلاة الظهر بعد ما صلَّى منها ركعة