موضوع وقربان كل تقى ومعراج المؤمن ، فذكر جماعة انه يكره الشروع فيها في خمسة أوقات : أحدها : بعد صلاة الصبح
شرح
من مشايخه عن أبي الحسين محمّد بن جعفر الأسدي ( 1 ) : أنّه ورد عليه فيما ورد من جواب مسائله إلى صاحب الدار ( عجّل الله تعالى فرجه الشريف ) عن محمّد بن عثمان العمري ( قدس الله روحه ) : وأما ما سألت عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها فلأن كان كما يقول الناس « إنّ الشمس تطلع بين قرني شيطان وتغرب بين قرني شيطان » فما أرغم أنف الشيطان بشيء أفضل من الصلاة ، فصلَّها وأرغم أنف الشيطان ( 2 ) .
تقريب الاستدلال به : أنّه عليه السّلام حكم بجواز الصلاة في الوقتين وأنّ التعليل المذكور في روايات المنع لا يصلح للمنع بل يناسب الجواز .
وفيه : أنّ غاية المستفاد منه أنّ ما ذكر علَّة للمنع لا يصلح لها ، وأمّا انتفاء الكراهة فلا يدلّ عليه ، وذلك : أنّه لم يذكر فيه كيفية السؤال ، فلعلَّه لم يكن عن الجواز بل كانت مرجوحية الصلاة في الوقتين أمرا مفروغا عنه ، وإنّما سأل عن أنّ هذه الجهة الدائرة في الألسنة هي العلَّة لها أم لا ؟ فأجاب عليه السّلام بأنّها لا تصلح للعلَّية بل هي أنسب بأن تكون علَّة للرجحان .
فبالجملة : فغاية مدلوله نفي اقتضاء الجهة المزبورة للمنع ، فلا يدلّ على( 1 ) هذا التوقيع لا ينبغي الريب في اعتبار سنده ، فإنه قال الصدوق ( ره ) في باب ما يجب على من أفطر في شهر رمضان : وأما الخبر الذي روي في من أفطر يوما من شهر رمضان متعمدا أن عليه ثلاث كفارات ، فإني أفتى به فيمن أفطر بجماع محرم عليه أو بطعام محرم عليه لوجود ذلك في روايات أبى الحسين الأسدي ( رضى اللَّه عنه ) فيما ورد عليه من الشيخ أبى جعفر محمد بن عثمان العمرى قدس اللَّه روحه العزيز .
( 2 ) الوسائل الباب 38 من أبواب المواقيت الحديث 8 .