تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
[ تصوير العبادات المكروهة ] ( مسألة - 18 ) النافلة تنقسم إلى مرتبة وغيرها [ 1 ] والأولى :
شرح
في أنّ متعلَّقه الغير الواجد لشرط لا يصير صحيحا بتعلَّقه بها ، أفترى ! أنّه لو نذر الصلاة بغير الطهارة فتصير صحيحة بتعلق النذر بها ! بل هو أيضا في ذلك مثل القسم والعهد وأمر الوالدين ، وإنّما يفرّق عنها باعتبار الرجحان في متعلَّقه دونها . لأنّا نقول : إنّه وإن اشترك معها فيه ، إلَّا أنّه حيث انّ البطلان فيما نحن فيه مستند إلى وصف التطوّع الزائل به فلا بأس بتأثيره في الصحّة أيضا ، كما يؤثّر فيها إخوته المذكورة . وبالجملة : فالنذر وإخوته مشتركة في ذلك الحكم وجودا وعدما ، فلا تؤثّر في الصحة في مثل فقدان الطهارة ، لا في مثل فقدان وصف الفريضة الآتي من قبلها ، فتدبّر جيّدا . [ 1 ] نحن وإن كنّا نقّحنا الكلام في الأصول في تصوير العبادات المكروهة ، إلَّا أنّه توضيحا لبحثنا لا بأس بالإشارة إليه ، فنقول : لا ريب في أنّ عباديّة العبادة وقصد التقرب بها لا تعقل مع مرجوحيّتها بالمرّة ، بل هي متوقّفة على رجحانها الفعلي وإن لم يتعلَّق بها الطلب فعلا ، ولذلك فلا تكون الكراهة في العبادات بمعناها في الأمور المكروهة ذاتا . فقيل : إنّها بمعنى قلَّة الثواب . وهو - مضافا إلى أنّه خلاف ظاهر النهي الدالّ على الكراهة حيث إنّ ظاهره وجود حزازة ومنقصة في العمل نفسه - لا يمكن تصويره في ما لا بدل له - كصوم عاشوراء - إذ مقتضاه أرجحيّة الإتيان به ، لأنّه مثل غيره ممّا عليه ثواب قليل . وقيل : إنّها بمعنى انطباق عنوان ذي مصلحة أقوى من مصلحة الفعل علي تركه أوجب النهي عنه تنزيها - كعنوان مخالفة بني أميّة في ترك صوم عاشوراء - وهو وإن سلم عن الإشكال الأخير ، إلَّا أنه يرد عليه : أنّه خلاف
كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 188 | مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة / الشيخ محمد المؤمن القمي