إذا قيده بوقت الفريضة فإشكال على القول بالمنع وان أمكن القول بالصحة ، لأن المانع انما هو وصف النفل وبالنذر يخرج
شرح
وهل يخرج التطوّع وقت الفريضة بعد النذر عن الكراهة ؟ مبنيّ على استظهار « التطوّع الفعلي الذي لا إلزام عليه - ولو بعنوان طار » ممّا وقع في الأدلَّة موضوعا للكراهة - كما هو الأظهر - وإلَّا فلو استظهر منه « التطوّع الذاتي وما هو تطوّع بعنوانه الأوّلي » فلا يخرج عن الكراهة ولو بعد النذر أيضا ( 1 ) .
هذا على القول بالكراهة .
وأمّا على المنع والبطلان : فعلى استظهار « التطوّع الذاتي » من الأدلَّة فلا إشكال في عدم جواز إتيانه وعدم صحّته ولو بعد النذر أيضا ، إلَّا أنّك عرفت أنّه خلاف ظواهرها وأنّ الظاهر إرادة ما يقابل الواجب ولو بالعنوان الطاري ، وحينئذ فلو تعلَّق نذره بالمطلق فلا ينبغي الارتياب في جواز الإتيان به وقت الفريضة ، إذ الممنوع هو التطوّع والمنذور واجب .
والحاصل : أنّ حكم المنع معلَّق على عنوان « التطوع الفعلي » كما أنّ الجواز مرتّب على « الفريضة الفعليّة - ولو بعنوان طار » والنافلة وإن كانت داخلة في الأوّل مع قطع النظر عن النذر إلَّا أنّها تدخل في الثاني بالنظر إليه ، وحيث إنّ نذره قد انعقد على المطلق الشامل لها فلا بأس بإتيانها في وقت الفريضة وتكون صحيحة ( 2 ) .( 1 ) ومثله لو قلنا بأن الواجب هو عنوان « الوفاء بالنذر » مثلا ، والصلاة بعنوانها تطوع أبدا وهو الموضوع لدليل الكراهة ، بل لعله هو .
( 2 ) المطلق الشامل لها لا يكون راجحا بنفسه ، فان الجامع بين الراجح بنفسه وغيره غير راجح بنفسه ، بل الراجح هو خصوص النافلة الواقعة في غير وقت الفريضة ، فلا يصح الا نذرها . وقياس ما نحن فيه بما إذا عجز عن بعض الأفراد - فإن التكليف متعلق بنفس الطبيعة المطلقة - غير صحيح ، فإن القدرة من شرائط إيجاد الواجب لا من موجبات اتصافه بالمصلحة ، فاختلفا . وبالجملة : فلا يتم هذا الكلام الا بما في ذيله ، والتفصيل لا وجه له .