شرح
فذكرتها في وقت أخرى ، فإن كنت تعلم أنك إذا صلَّيت الَّتي فاتتك كنت من الأخرى في وقت فابدأ بالتي فاتتك ، فانّ الله عزّ وجل يقول * ( « أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي » ) * ( الحديث ) ( 1 ) .
ويؤيّده ذهاب كثير من المفسّرين إليه ، كما في الذكرى .
وفيه : أنّ هذين الخبرين لا يوجبان أن يراد من الآية المعنى المزبور .
أمّا صحيحة الأوّل : فلأنّ المستفاد عرفا من قوله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم « من نسي إلخ » هو أصل وجوب قضاء ما فات ، فلا يكون قرينة إلَّا على إرادة هذا المعنى من الآية أيضا ، فهي لا تدلّ على الفور ، بل مفادها هذا المعنى العرفي ( 2 ) . مع أنه لو سلَّمنا كون المراد ب « إذا » في قوله « من نسي شيئا من الصلاة فليصلَّها إذا ذكرها » بيان وقت القضاء ، فحيث إنّ لفظة « الصلاة » في الآية مطلق يشمل التي نسيت ثم ذكرت في وقتها ، فلا تدل الآية على وجوب الإتيان به عند الذكر ، إذ لا ريب في عدم وجوب التعجيل في إتيان الأدائية إذا ذكرها في سعة الوقت ، فلم يرد من الأمر بالإقامة الوجوب .
وأمّا روايته الثانية : فلو أريد من « الوقت » فيها وقت الفضيلة ، فعدم دلالتها على وجوب البدأة ظاهر ، إذ لو كانت البدأة واجبة لما قدّمت عليها فضيلة الوقت عند المزاحمة ، ولو أريد منه وقت الإجزاء فيأتي في الآية ما مرّ : من إرادة ذلك المعنى العرفي منها .
مضافا إلى أنّ الرواية بظاهرها من أدلَّة لزوم تقديم الفائتة على الحاضرة( 1 ) الوسائل الباب 62 من أبواب المواقيت الحديث 2 .
( 2 ) بل يمكن تطبيقها على التعليل مع إرادة ما هو ظاهرها ، كما بينه في « الجواهر » و « مصباح الفقيه » مفصلا ، فراجع . ( منه عفى عنه )