شرح
صحيح عرفا ، بل الجمع العرفي إنما يكون بحمل هذه الأخبار على أفضليّة التأخير لغير هذه الطوائف بما ليس لهم .
وحينئذ فمقتضى الأخبار هو أنّ ابتداء وقت صلاة الليل أوّل الليل ، لكن الإجماع المحكي في كلام من عرفت على أنّ ابتداءه انتصافه ، مضافا إلى موافقة أخبار التوسعة لمذهب العامّة على ما يظهر من كلام « ابن رشد » في بداية المجتهد ( ص 195 ) حيث قال : وأمّا وقته [ الوتر ] فانّ العلماء اتفقوا على أنّ وقته من بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر ، لورود ذلك من طرق شتّى عنه ( عليه الصّلاة والسّلام ) ( انتهى ) .
فان كلامه وإن ورد في موضوع الوتر ، لكن الذي يظهر من كلامه أنّ مراده بالوتر مجموع صلاة الليل ( 1 ) فراجع .
فالحاصل : أنّ الإجماع قرينة حمل أخبار التوسعة على التّقيّة ، فالأقوى ما في المتن : من أنّ أوّل وقتها هو انتصاف الليل . هذا كلَّه بالنسبة إلى ابتداء وقتها .
وأمّا أنّ آخره طلوع الفجر الثاني : فلا يصحّ الاستدلال له بما أمر فيه بتخفيف الصلاة أو تقديم الوتر إذا خشي أن يفجأه الفجر ، فلا يصحّ الاستدلال بمثل ما رواه إسماعيل بن جابر أو عبد الله بن سنان « قال : قلت لأبي عبد الله عليه السّلام : إنّي أقوم آخر الليل وأخاف الصبح ؟ قال : اقرأ الحمد واعجل واعجل » ( 2 ) ولا بمثل صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام قال : سألته عن الرجل يقوم من آخر الليل وهو يخشى أن يفجأ الصبح يبدأ بالوتر أو يصلَّي الصلاة علي وجهها حتى يكون الوتر آخر ذلك ؟ قال : بل يبدأ بالوتر ، وقال : أنا كنت فاعلا ذلك ( 3 ) .( 1 ) فيه منع ، فراجع « البداية » وراجع « الخلاف » أيضا المسألة 272 و 275 .
( 2 ) الوسائل الباب 46 من أبواب المواقيت الحديث 1 و 2 .
( 3 ) الوسائل الباب 46 من أبواب المواقيت الحديث 1 و 2 .