شرح
صلاة الليل والشفع ركعتان والوتر ركعة وركعتا الفجر بعد الوتر » ( 1 ) فانّ قوله عليه السّلام « بعد الوتر » تعيين لوقت الركعتين وأنّه بعد الوتر ( 2 ) .
وأمّا موثق زرارة وصحيحة حمّاد - الماضيان آنفا - المتضمّنان لاعادتهما إذا نام فلا إطلاق لهما حتى يستدل به على اتّحاد وقتهما لوقت صلاة الليل .
ويمكن الاستدلال له أيضا بقول أبي جعفر عليه السّلام صحيحة زرارة ( في حديث ) وبعد ما ينتصف الليل ثلاث عشرة ركعة منها الوتر ومنها ركعتا الفجر ( الحديث ) ( 3 ) فانّ ظاهرها أنّ الانتصاف وقت لها جميعا ( 4 ) .( 1 ) الوسائل الباب 13 من أعداد الفرائض الحديث 25 .
( 2 ) اللهم الا أن يقال : يحتمل أن الحديث انما يكون في مقام بيان ترتيب الركعتين ، وأنّه لا يجوز تقديمهما على الوتر ، فلا ينافي أن يكون وقتهما قبيل الفجر أو معه ، والتعرض لبيان وقت الثمان ركعات صلاة الليل لا يكون دليلا على أن عنوان « بعد الوتر » هنا تعرض للوقت كما لا يخفى .
( 3 ) الوسائل الباب 14 من أعداد الفرائض الحديث 1 .
( 4 ) ويدل عليه أيضا موثقة زرارة [ 2 / 34 من أبواب التعقيب ] عن أبي جعفر ( عليه السلام ) « انما على أحدكم إذا انتصف الليل أن يقوم فيصلى صلاته جملة واحدة ثلاث عشرة ركعة ، ثم إن شاء جلس فدعا ، وان شاء نام ، وان شاء ذهب حيث شاء » فان دلالتها على أن الانتصاف أول الوقت لهذه الثلاث عشرة ظاهرة .
ثم إن ظاهر هذه الأدلة كلها أن الانتصاف وقت لها على العموم الاستغراقي لا المجموعي ، وذلك في غير أخبار الحشو واضح . وأما فيها : فلقائل أن يقول - بعد الغض عما قدمنا من الإشكال في دلالتها - إن غاية دلالتها دخول وقت الركعتين بمضي مقدار أداء صلاة الليل .
وكيف كان ، فهذه الأدلة إنما تستفاد منها وقت ركعتي الفجر بنفسهما . وأما أنهما هل يجوز إتيانهما مستقلة بحيث لا يكون إتيان ما قبلهما من الصلاة شرطا في صحتهما فهو محتاج إلى دليل آخر .
ولا يبعد استفادة عدم الشرطية من صحيحة أحمد بن أبي نصر عن الرضا ( عليه السلام ) قال « ادبار السجود أربع ركعات بعد المغرب وادبار النجوم ركعتين قبل صلاة الصبح » [ 3 / 33 من الاعداد ] وجه الاستفادة : أنه ( عليه السلام ) فسر ادبار النجوم بالركعتين ، والظاهر من قوله تعالى * ( « ومِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْه وأَدْبارَ السُّجُودِ »
( 40 ق ) وقوله تبارك وتعالى * ( « ومِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْه وإِدْبارَ النُّجُومِ »
( 49 الطور ) بل من الصحيحة نفسها : أن التسبيح ادبار النجوم عمل مستقل غير مرتبط بعمل آخر مستقل وان كانت الآية والرواية ساكتتين عما هو ممحض في كونه شرطا له .
ومثل هذه الصحيحة - بل أظهر منها - صحيحة زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال :
قلت له * ( « آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وقائِماً يَحْذَرُ الآخِرَةَ ويَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّه »
قال : يعني صلاة الليل ، قال : قلت له * ( « وأَطْرافَ النَّهارِ لَعَلَّكَ تَرْضى »
قال : يعنى تطوع بالنهار ، قال :
قلت له * ( « وإِدْبارَ النُّجُومِ »
قال : ركعتان قبل الصبح ، قلت * ( « وأَدْبارَ السُّجُودِ »
قال :
ركعتان بعد المغرب [ الوسائل 7 / 17 من أعداد الفرائض ] ووجه أظهرية دلالتها اجتماعها مع صلوات كثيرة أخرى في تفسير الآيات بها ، فكما أن تلك الصلوات مستقلة غير مشروطة فهكذا هاتان الركعتان .
ومثلها أيضا رواية إسماعيل بن عبد الخالق قال : سمعت أبا عبد اللَّه ( عليه السلام ) يقول : الركعتين اللتين بعد المغرب هما أدبار السجود والركعتين اللتين بعد الفجر هما ادبار النجوم .
[ الوسائل 2 / 33 من أعداد الفرائض ] ويمكن استفادة الاستقلال أيضا من صحيح علي بن مهزيار ، فان فيه : أن الصادق ( عليه السلام ) قال : وأقر المغرب على وجهها في السفر والحضر ولم يقصر في ركعتي الفجر ، أن يكون تمام الصلاة سبع عشر ركعة في السفر والحضر [ الوسائل 10 / 24 من أعداد الفرائض ] فإنه كالصريح في أن هذه السبع عشرة التي منها ركعتا الفجر غير مرتبطة ولا مشروطة بصلاة الليل ، كما لا يخفى .
ويمكن الاستشهاد أيضا بما رواه سعد بن أبي عمر والجلاب عن أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) فراجع متدبرا [ 4 / 33 من الاعداد ] .
ثم إنه لا يبعد أن يقال : ان مقتضى الجمع العرفي بين هذه الأخبار وبين مصححة « ابن مسلم » هو حمل المصححة على الأفضلية ، لا حمل هذه الأخبار على التقديم على الأوقات ، ومثله غير عزيز في باب الأوقات ، كما لا يخفى على من راجع الأخبار الواردة في أوقات الفرائض . ( منه عفى عنه )