تعرضنا لأقوال الإمامية ( 1 ) ، وحاصل قوله ( قده ) : " إنّ الناقص من الأحاديث القدسية لا من الوحي القرآني ، وهذا القسم أخفاه النبي ولم يظهر عليه أحد سوى أمير المؤمنين عليه السلام ثمّ منه إلى باقي الأئمة عليهم السلام " .
ويلاحظ على الدكتور القفاري بعدم ذكر تمام عبارة ما استشهد به من أن بعض الإمامية القائلين بنسبة القول بالتحريف إلى الأخبارية منهم ، حيث إنّهم لم يقتصروا بنسبة هذا القول للأخبارية من الشيعة فقط بل شمل الحشوية من أهل السنة ، قالوا : " إنّما هي مقالة لفرقة من بعض اخباريين الإمامية والحشوية العامة ، ولا يعتمد على قولهم ، وقد تقدم من الدكتور القفاري محاولة حمل الحشوية في عبارة السيد المرتضى على أصحاب الحديث من الإمامية - على الرغم من تصريح علماء السنّة بأن الحشوية فرقة من الحنابلة ( 2 ) - ، وهنا لم يذكر كلمة الحشوية بالمرة من عبارة السيد المرتضى .
وما نقله الدكتور القفاري عن الشيخ جعفر النجفي من نقص بعض الأحاديث القدسية التي من غير الوحي القرآني فهو خارج عن بحث تحريف القرآن ، والقول به لا يقدح في سلامة القرآن من التحريف ، وقد تقدّم منّا تكراراً بأن القول بوجود قسمين للوحي لا يختص بالإمامية ، وأن الوحي قسم منه قرآن وهو المعجز ، وقسم منه غير قرآن .
وأما تخصيص النبىّ صلّى الله عليه وآله وسلم عليّاً عليه السلام بإظهار قسم من الأحاديث التي من الوحي التفسيري - وقد يعبر عنه بالحديث القدسي - فتوجد عليه شواهد وأدلة من الفريقين وقد فصلنا البحث هذا في محلّه ( 3 ) ، والقول به لا
هامش
1 - انظر : مبحث " شهادة علماء الإمامية بنزاهة القرآن عن التحريف " .
2 - انظر : تعريفات الجرجاني : ص 341 ، الغيث المنسجم : ج 3 ، ص 47 .
3 - انظر : مبحث " مصحف الإمام علىّ " في المقام الثاني ، المسألة الثالثة " دراسة ونقد شبهات الدكتور القفاري " .