تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلامة القرآن من التحريف — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
" والذي وقع في بعض طرقه حتّى جمعته بين اللّوحين وَهْم من راويه " . أىّ حكم هذا من ابن حجر ؟ والحال أنّ راويه الذي اتهمه ابن حجر بالوهم والخطأ مما يوجب تضعيفه هو " عبد الخير " وعبد الخير نفسه ورد في رواية اُخرى عن أمير المؤمنين عليه السلام في هذا المقام وأوردها ابن حجر قائلاً : " . . . وأصحّ منه - أي من حديث جمع الإمام المصحف - وهو المعتمد ما أخرجه ابن أبي داود باسناد حسن عن عبد الخير ; قال : " سمعت علّياً يقول أعظم الناس في المصاحف أجراً أبو بكر ، رحمة الله على أبي بكر هو أول من جمع كتاب الله " ( 1 ) . فالراوي واحد وقد اتهمه ابن حجر هناك بالوهم والخطأ أمّا هنا فقد جعله محلّ اعتماده وثقته ، فهل هذا من العدل ؟ ! والعجب من الآلوسي حيث صحّح رواية ابن الضريس ، والتي ورد في متنها أنّ ابن سيرين سأل عكرمة عن خصوصيات ذلك المصحف بقوله : " فقلت لعكرمة ألَّفه كما اُنزل الأوّل فالأوّل . . . ؟ " . ومع هذا الوصف يقول الآلوسي : " وما صحّ فمحمول كما قيل على الجمع في الصدر " . فلا بدّ أن يكون مراد الآلوسي هو أنّ الإمام علياً عليه السلام الّف القرآن في صدره كما اُنزل الأوّل فالأول ! ! وما عشت أراك الدهر عجبا ! هذا ولا يخفى أنّ الآلوسي والآخرين لم يسلكوا الطريقة العلمية في هذه الأحاديث ; لأنّ مضمون تلك الأحاديث واحد ، وهو في اصطلاح علم الدراية
هامش
1 - فتح الباري بشرح صحيح البخاري : ج 9 ، ص 12 .