" وفي الجملة يكتب حديثه " ( 1 ) .
ج : وأمّا قوله أجمع القرآن يعني أتمّ حفظه ، وإنّما رووا حتى أجمع القرآن يعني أتمّ حفظه الخ فهذا منه ادّعاء خال من الدليل بل هو مجازفة ; ذلك لانّه لم ترد رواية بهذا التعبير ، بل فيما نحن فيه لا يجوز جمع القرآن بمعنى حفظه في الصدر كما سنتكلم عنه .
هذا وقد قال ابن حجر في المقام :
" ما أخرجه ابن أبي داود في المصاحف من طريق ابن سيرين قال : " قال علي : لمّا مات رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ، آليت أن لا آخذ علىَّ ردائي إلاّ لصلاة جمعة حتى أجمع القرآن ، فجمعه " فاسناده ضعيف لانقطاعه وعلى تقدير أن يكون محفوظاً فمراده بجمعه حفظه في صدره والذي وقع في بعض طرقه حتّى جمعته بين اللّوحين ، وَهم من راويه . " ( 2 )
وقد أورد العيني في عمدة القاري نفس مضمون عبارة ابن حجر ( 3 ) .
والآلوسي لم يتأخّر عن قافلة العلماء في أقوالهم تلك ، إذ تبع ابن حجر بقوله :
" وما شاع أنّ عليّاً كرّم الله وجهه لمّا توفي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم تخلّف لجمعه ، فبعض طرقه ضعيف ( 4 ) وبعضها موضوع ( 5 ) وما
هامش
1 - تهذيب الكمال في أسماء الرجال : ج 3 ، ص 269 . وقال الدكتور بشار في تعليقه على الكتاب : " يظهر ان الرجل لم يكن ضعيفاً بالمرة بل اختلفت الأقوال فيه فإنه لا يحسن اطلاق صفة الضعف عليه " ثم استند إلى أقوال علماء الرجال .
2 - فتح الباري بشرح البخاري : ج 9 ، ص 12 - 13 .
3 - عمدة القاري ( شرح صحيح البخاري ) : ج 20 ، ص 17 .
4 - وهو ما اخرجه أبو داود من طريق ابن سيرين . منه .
5 - وهو ما اخرجه غير واحد من رواية أبي حيان التوحيدي ، أحد زنادقة الدنيا . منه .