يسمّى بالحديث " المتابع " أو " الشاهد " ( 1 ) . وهذا يعني أنّ الرّوايات التي هي في نظر الآلوسي ضعيفة أو موضوعة ; تعطي القوة للحديث الصحيح لموافقتها الصحيح في المضمون ، ولذا يكتسب الصحيح صفة الاستفاضة لا أنها تعزل عن الصحّة وتؤوّل بما يلائم الأذواق .
ولندع ذلك جانباً ونقول : إنّ القول بأنّ تعبير " جمع القرآن " - الذي ورد في بعض الرّوايات - لا يمكن حمله هنا على معنى الجمع في الصدر - أي الحفظ في الصدر - لأنّ الإمام بعد وفاة النبىّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وتعيين الخليفة في السقيفة لم يشتغل بشيء فما الحاجة لجلوسه في البيت وتفرغه لحفظ القرآن في صدره ؟
وإن كان هذا ممّا حدا بالبعض إلى توجيه كثرة المعارف والرّوايات والعلوم الصادرة عن الإمام علي عليه السلام بذلك فقال :
" معظم ما روي من التفسير عن الخلفاء الراشدين هو من علي كرم الله وجهه وذلك لبعده عن مهام الخلافة إلى نهاية عثمان . . . " ( 2 )
وهذا التوجيه هزيل لا أساس له من الصحّة كما ترى ، وذلك :
أولاً : إنّ الإمام علىّ عليه السلام ذكر في عصر خلافته كثيراً من تفسير القرآن والرواية عن النبىّ الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم - خصوصاً في خطبه - .
هامش
1 - حديث " المتابع " أو " الشاهد " هو الحديث المؤيد بمضمونه لحديث آخر بغض النظر عن سنده . فحديث " المتابع " ما وافق راويه راوياً آخر وفيما نحن فيه ، المتابع كان تاماً لأنه جاءت المتابعة فيه للراوي نفسه . واما حديث " الشاهد " فهو أعم من التابع ، يشهد للمعنى تارة وللفظ والمعنى كليهما تارة أخرى ، وفي المقام من الحديث " الشاهد المعنوي " أي الذي يعزّز معنى الحديث الآخر لا لفظه . ولا يرى بعض المحدثين بأساً في اطلاق المتابع على الشاهد وان كان بينهما فرق دقيق . انظر : علوم الحديث ومصطلحاته : ص 241 - 243 .
2 - المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز : ج 1 ، ص 13 .