فإنما مددت عفريةً حين قلت عفاريةٌ كما أنك كأنك مددت عذفراً لما قلت عذافرٌ . وقد قال بعضهم عفيرةٌ وثمينةٌ شبهها بألف حبارى إذ كانت زائدة كما أنها زائدة وكانت في آخر الاسم وكذلك صحارى وعذارى وأشباه ذلك . وإن حقرت رجلاً اسمه مهاري أو رجلاً اسمه صحارى كان صحيرٍ ومهيرٍ أحسن لأن هذه الألف لم تجيء للتأنيث إنما أرادوا مهاريٌ وصحاريٌ فحذفوا وأبدلوا الألف في مهارى وصحارى كما قالوا مدارى ومعايا فيما هو من نفس الحرف فإنما فعالى كفعالي وفعالل وفعائل ألا ترى أنك لا تجد في الكلام فعالى لشيءٍ واحد . وإن حقرت عفرناةً وعفرنىً كنت بالخيار إن شئت قلت عفيرنٌ وعفيرنةٌ وإن شئت قلت عفيرٍ وعفيريةٌ لأنهما زيدتا لتلحقا الثلاثة بالخمسة كما كان حبنطىً زائدتاه تلحقانه بالخمسة لأن الألف إذا جاءت منونةً خامسة أو رابعةً فإنها تلحق بناءً ببناءٍ وكذلك النون . ويستدل على زيادتي عفرنىً بالمعنى ألا ترى أن معناه عفرٌ وعفريتٌ وقال الشاعر :
ولم أَجِدْ بالمِصْر مِنْ حاجاتي * غيرَ عَفارِيتَ عَفَرْنَياتِ
كتاب سيبويه — صفحة 438
مساهمون: سيبويه
ص٤٣٨