لم يجيئا لتلحقا الثلاثة بالخمسة وإنما الألف الآخرة ألف تأنيث والأولى كواو عجوزٍ فلا بد من حذف إحداهما لأنك لو كسرته للجمع لم يكن لك بدٌ من حذف إحداهما كما فعلت ذلك بقلنسوةٍ فصار ما لم تجيء زائدتاه لتلحقا الثلاثة بالخمسة بمنزلة ما جاءت زيادتاه لتلحقا الثلاثة بالخمسة لأنهما مستويتان في أنهما لم يجيئا ليلحقا شيئاً بشيءٍ كما أن الزيادتين اللتين في حبنطىً مستويتان في أنهما ألحقتا الثلاثة بالخمسة . وأما أبو عمرو فكان يقول حبيرةٌ ويجعل الهاء بدلاً من الألف التي كانت علامةً للتأنيث إذ لم تصل إلى أن تثبت .
وإذا حقرت علانيةً أو ثمانيةً أو عفاريةً فأحسنه أن تقول عفيريةٌ وعلينيةٌ وثمينيةٌ من قبل أن الألف ههنا بمنزلة ألف عذافرٍ وصمادحٍ وإنما مد بها الاسم وليست تلحق بناءً ببناء والياء لا تكون في آخر الاسم زيادة إلا وهي تلحق بناء ببناء ولو حذفت الهاء من ثمانيةٍ وعلانيةٍ لجرت الياء مجرى ياء جواري وصارت الياء بمنزلة ما هو من نفس الحرف وصارت الألف كألف جواري وهي وفيها الهاء بمنزلة جاريةٍ فأشبههما بالحروف التي هي من نفس الحرف أجدر أن لا تحذف فالياء في آخر الاسم أبداً بمنزلة ما هو من نفس الحرف لأنها تلحق بناءً ببناءٍ فياء عفاريةٍ وقراسيةً بمنزلة راء عذافرةٍ كما أن ياء عفريةٍ بمنزلة عين ضفدعةٍ .
كتاب سيبويه — صفحة 437
مساهمون: سيبويه
ص٤٣٧