وإنما صار تغيير بنات الحرفين الرد لأنها أسماء مجهودةٌ لا يكون اسمٌ على أقل من حرفين فقويت الإضافة على رد اللامات كما قويت على حذف ما هو من نفس الحرف حين كثر العدد وذلك قولك مرامي . فمن ذلك قولهم في دمٍ دميٌ وفي يدٍ يديٌ وإن شئت قلت دمويٌ ويدويٌ كما قالت العرب في غدٍ غدويٌ كل ذلك عربي . فإن قال فهلا قالوا غدويٌ وإنما يدٌ وغدٌ كل واحد منهما فعلٌ يستدل على ذلك بقول ناسٍ من العرب آتيك غدواً يريدون غداً قال الشاعر :
وما الناسُ إلاّ كالديارِ وأَهْلُها * بها يومَ حَلُّوها وغَدْواً بَلاقِعُ
وقولهم أيدٍ وإنما هي أفعلٌ وأفعلٌ جماع فعلٍ لأنهم ألحقوا ما ألحقوا وهم لا يريدون أن يخرجوا من حرف الإعراب التحرك الذي كان فيه لأنهم أرادوا أن يزيدوا لجهد الاسم ما حذفوا منه فلم يريدوا أن يخرجوا منه شيئاً كان فيه قبل أن يضيفوا كما أنهم لم يكونوا ليحذفوا حرفاً من الحروف من ذا الباب فتركوا الحروف على حالها لأنه ليس موضع حذف . ومن ذلك أيضا قولهم في ثبةٍ ثبيٌ وثبويٌ وشفةٍ شفيٌ وشفهيٌ .
كتاب سيبويه — صفحة 358
مساهمون: سيبويه
ص٣٥٨