حدّثنا به أبو الخَطَّاب عن شاعرِه .
وإذا قلت ضربوني وضربتُهم قومَك جعلتَ القومَ بدلا من هُمْ لأنَّ الفعل لا بد له من فاعلٍ والفاعلُ ههنا جماعةٌ وضميرُ الجماعة الواوُ . وكذلك تقول ضربوني وضربتُ قومَك إذا أَعْمَلْتَ الآخِر فلا بدَّ في الأّوّل من ضمير الفاعلِ لئلاَّ يَخْلُوَ من فاعلٍ . وإنَّما قلت ضربتُ وضربَني قومُك فلم تَجعل في الأوّل الهاءَ والميمَ لأنّ الفعل قد يكون بغير مفعول ولا يكون الفعلُ بغير فاعل .
وقال امرؤ القيس :
فلو أن ما أسعى لأدنى معيشة * كفانِي ولم أطْلُبْ قليلٌ مِنَ المَالِ
فإنَّما رفعَ لأنَّه لم يَجعل القليلَ مطلوباً وإنَّما كانَ المطلوبُ عندهَ المُلْكَ وجعل القليل كافياً ولو لم يُرِدْ ذلك ونصبَ فَسَدَ المعنى . وقد يجوز ضربتُ وضربَني زيدا لأنَّ بعضَهم قد يقول متى رأيتَ أو قلتَ زيداً منطلقاً والوجهُ متى رأيتَ أو قلتَ زيدٌ منطلِقٌ . ومثلُ ذلك في الجوازِ ضربَني وضربتُ قومُك والوجهُ أن تقولَ ضربوني وضربتُ قومَك فتحملَه على الآخِر . فإن قلت ضربَني وضربتُ قومَك
كتاب سيبويه — صفحة 79
مساهمون: سيبويه
ص٧٩