فوَضع في موضع الخبر لفظَ الواحد لأنّه قد عَلِم أنِّ المخاطَبَ سيَستدلّ به على أن الآخَرِين في هذه الصفة . والأولُ أجودُ لأنّه لم يَضَعْ واحداً في موضع جمعٍ ولا جمعاً في موضع واحدٍ . ومثله قولُ الفرزدق :
إنِّي ضَمِنْتُ لمنْ أَتانِي ما جَنَى * وأَبَى فكانَ وكنتُ غيرَ غَدُورِ
تركَ أن يكون للأول خبرٌ حين استغنى بالآخِر لعِلم المخاطَب أنَّ الأوّلَ قد دخل في ذلك . ولو لم تَحْمِل الكلامَ على الآخِرِ لقلتَ ضربتُ وضربوني قومَك وإنّما كلامُهم ضربتُ وضربَني قومُك . وإذا قلت ضربَنيِ لم يكنَ سبيلٌ للأوّلَ لأنّك لا تقول ضربَني وأنت تَجعْلُ المُضْمَر جميعاً ولو أعملتَ الأوّلَ لقلتَ مررتُ ومرَّ بي بزيدٍ . وإنَّما قُبح هذا أَنَّهم قد جعلوا الأقربَ أولى إذا لم يَنْقُضْ معنًى .
قال الشاعر وهو الفرزدق :
كتاب سيبويه — صفحة 76
مساهمون: سيبويه
ص٧٦