لخشونة العيش يلبس العباءة له زاوية يقيم بها الوقت يذكر الله على طريقة حسنة وكانت له خطبة بليغة نافعة وموعظة من القلوب واقعة وتوفي يوم الاثنين ثالث جمادى الأولى وفيها شمس الدين محمد بن عمر البقاعي الشافعي المذوخي بمعجمتين نسبة لقرية مذوخا بالضم من عمل البقاع حفظ القرآن العظيم واشتغل بالعلم وحصل وفضل وكره الأكل من الأوقاف فرجع إلى بلدته المذكورة وتعاطى الزراعة فأثرى وتمول ورحل إلى مصر فاشتغل بها قليلا ثم رجع إلى بلده فأم بها وخطب وصار يدعو أهلها إلى طاعة الله تعالى إلى أن توفي بها ليلة الجمعة خامس المحرم
وفيها شمس الدين أبو عبد الله محمد بن محمد العيني الأصل الحلبي الحنفي عرف بابن بلال الإمام العلامة ولد بحلب سنة خمس أو ست وسبعين وثمانمائة وقرأ على العلا قل درويش أربع سنوات في علوم شتى وقرأ أيضا على منلا مظفر الدين الشيرازي والبرهان العرضي والبدر السيوفي وغيرهم ثم لازم الافتاء والتدريس والتأليف بجامع حلب حتى أسن فانقطع بمنزله وأكب على التصنيف في علوم متنوعة إلا أنه كان لا يسمح بتآليفه ولم تظهر بعده وكان كثير الصيام والقيام لا يمسك بيده درهما ولا دينارا وكان وقورا مهيبا نير الشيبة كثير التواضع له قوة ذكاء ومزيد حفظ ورسوخ قدم في العربية والمعقولات وحج وجاور ودخل القاهرة وأصابه فالج وعوفي منه وتوفي بحلب ودفن بمقابر الحجاج وأوصى أن يغسله شافعي وأن يلقن في قبره
وفيها نظام الدين محمد بن محمد بن إبراهيم بن علي بن كوجك الحموي المولد الحنفي ثم الحنبلي عرف بالكوكاجي رديف الكوجكي ولد في ربيع الأول سنة سبعين وثمانمائة وقرأ الكنز على ابن رمضان الدمشقي وغيره ثم قلد الإمام أحمد وولي قضاء الحنابلة بمدينة طرابلس الشام وناب عن
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 319
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٣١٩