مع أخيه الشيخ إبراهيم بن أبي شريف إلى دمشق فأجاز له ولبعض الدمشقيين ثم إلى حلب فقرأ عليه بها مختصر الرسالة القشيرية وقرأ على البازلي وأبي الفضل الدمشقي والشيخ محمد الداديخي وغيرهم أنواع العلوم ودرس بالجامع الكبير بحلب والعصرونية والسفاحية وسافر إلى القاهرة واجتمع بها بالقاضي زكريا وصلى عليه لما مات واجتمع بآخرين كالنور البحيري والشهاب الأنطاكي وتوفي بحلب في هذه السنة وفيها عفيف الدين أبو اليمن محمد ابن محمد بن محمد بن إبراهيم بن فضل بن عميرة الغزي الأصل الحلبي المولد والدار والوفاة الحنفي العالم أخذ بحلب عن الشمسين ابن هلال وابن بلال وله شيوخ آخرون بها وبغيرها واجتمع بالشيخ أبي العون الغزي وكان يدرس ويفتي بحلب وكف بصره فكان يأمر بالكتابة على الفتوى وأمر آخرا أن يكتب في نسبه الأنصاري لما بلغه أنه من ذرية خباب بن المنذر بن الجموح الخزرجي وكان من العلماء العاملين
وفيها حميد الدين محمد بن يحيى بن أحمد بن محمد بن خليل الحاضري الأصل الحلبي ثم القاهري الحنفي جاور بمكة المشرفة وقرأ بها الفقه ثم أخذ بحلب عن الشهاب الأنطاكي ثم دخل القاهرة فاستنابه بالمنزلة القاضي جلال الدين التادفي فأحبه أهلها واستوطن بها وتزوج من نسائها وولد له بنون وكان فقيها فاضلا حسن الشكل والهيئة ساكنا محتشما وتوفي بالمنزلة
وفيها قاضي القضاة كمال الدين أبو اللطف محمد بن يوسف بن عبد الرحمن الربعي الحلبي التادفي الشافعي قال في الكواكب ذكره شيخ الإسلام الوالد في الرحلة فقال في وصفه الشيخ الأوحد والأصيلي الأمجد ذو النسب الذي طارت مناقب نزاهته كل مطار وانتظمت أسلاك أصالته في أجياد الاسطار وسرت سمات فضيلته مسمار نسيمات باسمات الأزهار إلى أن قال تصطفيه الرتب العلية السنية وتستأنس به الخطط الشرعية السنية فطورا مقدما في أندية الأمراء والأعيان
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 312
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٣١٢