أكابر حفاظ القرآن العظيم ورئيس قراءته بالجماعة بحلب ولد سنة تسع وستين وثمانمائة وقرأ القرآن العظيم بحماة برواية أبي عمرو سبع مرات على عالمها ومحدثها ومقرئها عبد الرحمن البرواني قاضي الحنابلة بها ثم قطن حلب فأقرأ بها مماليك نائب قلعتها ثم انحصرت فيه رياسة القراء بها وكان البدر السيوفي يحب قراءته ويميل إليه ويعظمه حتى تلا عليه الفاتحة برواية أبي عمرو واستجازه مع جلالته لما علم له من السند العالي قال ابن الحنبلي وكان مبتلى بعلم جابر مشغوفا بالتزوج حتى تزوج أكثر من ثلاثين امرأة
وفيها المولى عبد الكريم الملقب بمفتي شيخ الرومي الحنفي مفتي التخت السلطاني الإمام العلامة العارف بالله تعالى ولد بمدينة كرماسي وحفظ القرآن العظيم واشتغل على علماء عصره ووصل إلى خدمة المولى بالي الأسود ثم سلك طريقة التصوف وصحب العارف إمام زادة ثم جلس بأياصوفيا بقسطنطينية مشتغلا بالإرشاد والفقه حتى أتقن مسائله وعين له السلطان سليمان كل يوم مائة عثماني ونصبه مفتيا فأفتى وظهرت مهارته في الفقه وملك كتبا كثيرة وكان يطالع فيها غالب أوقاته وكان يعظ الناس ولكلامه تأثير في القلوب وله في كل سنة خلوة أربعين يوما يحفر له سربا كالقبر ويصلي فيه ولا يخرج للناس وتحكى عنه كرامات كثيرة وكان معطل الحواس جملة من شدة الرياضة وكان مع ذلك حلو المحاضرة حافظا لنوادر الأخبار وعجائب المسائل كريم الأخلاق متواضعا حج في سنة ثلاثين وتسعمائة ورجع على الطريق المصري ودخل دمشق فنزل ببيت الكاتب بمأذنة الشحم وتردد إليه الأفاضل ورفعت إليه أسئلة فكتب عليها كتابة عجيبة وتوفي مفتيا بالقسطنطينية وفيها على العياشي قال المناوي في طبقاته هو المعروف بالتعبد المشهور بالتزهد أجل أصحاب الشيخ أبي العباس الغمري
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 310
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٣١٠