وثمانمائة تلقاه الشيخ تقي الدين هو وجماعة من أهل العلم إلى القنيطرة ثم لما ألف كتابه في الرد على حجة الإسلام الغزالي في مسألة ليس في الإمكان أبدع مما كان وبالغ في الإنكار على ابن العربي وأمثاله حتى أكفر بعضهم كان الشيخ تقي الدين ممن أنكر على البقاعي ذلك وهجره بهذا السبب خصوصا بسبب حجة الإسلام مع أنه كان ينهى عن مطالعة كتب ابن العربي قال الحمصي في تاريخه وامتحن شيخ الإسلام مرارا منها مرة في أيام الغوري بسبب فتياه في واقعة ابن محب الدين الأسلمي المعارضة لفتيا تلميذه وابن أخيه السيد كمال الدين بن حمزة وطلب هو والسيد وجماعة إلى القاهرة وغرم بسبب ذلك أموالا كثيرة حتى باع أكثر كتبه وانتهى الأمر آخرا على العمل بفتياه وإعادة تربة ابن محب الدين المهدومة بفتوى السيد كما كانت عملا بفتوى الشيخ تقي الدين وأعاد الشيخ تقي الدين هو وولده الشيخ نجم الدين إلى دمشق وقد ولي ولده قضاء قضاة الشافعية بها وقال في الكواكب أخبرنا شيخ الإسلام الوالد قال أخبرنا شيخنا شيخ الإسلام تقي الدين بن قاضي عجلون عن أخيه شيخ الإسلام نجم الدين أن جميع أسماء الذين أفتوا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله :
لقد كان يفتي في زمان نبينا * مع الخلفاء الراشدين أئمة
معاذ وعمار وزيد بن ثابت * أبي ابن مسعود وعوف حذيفة
ومنهم أبو موسى وسلمان حبرهم * كذاك أبو الدرداء وهو تتمة
وأفتى بمرآه أبو بكر الرضى * وصدقه فيها وتلك مزية
وتوفي صاحب الترجمة ضحوة يوم الاثنين حادي عشر رمضان ودفن بمقبرة باب الصغير وفيها شهاب الدين أبو السعود أحمد بن عبد العزيز السنباطي المصري الشافعي العلامة المحدث ولد سنة سبع وثلاثين
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 158
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص١٥٨