الكمال الطويل الشافعي والسري بن الشحنة الحنفي والشرف الدميري المالكي والشهاب الشيشني الحنبلي واستمر صاحب الترجمة ملازما لبيته والناس يقصدونه للأخذ عنه والاشتغال عليه في العلوم العقلية والنقلية قال الشعراوي وكان من المقبلين على الله عز وجل ليلا ونهارا لا يكاد يسمع منه كلمة يكتبها عليه كاتب الشمال وكان لا يتردد لأحد من الولاة أبدا وكان يتقوت من مصبنة له بالقدس ولا يأكل من معاليم مشيخة الإسلام شيئا وكان قوالا بالحق آمرا بالمعروف لا يخاف في الله لومة لائم وكان الناس يقولون جميع ما وقع للغوري بسر الشيخ انتهى ومن فوائده ما ذكره الزين بن الشماع في عيون الأخبار قال وقد حضرت دروسه بالقاهرة سنة إحدى عشرة فأتى بفوائد كثيرة وختم المجلس بنكتة فيها بشارة جليلة فقال ما حاصله اختم المجلس ببشارة عظيمة ظهرت في قوله تعالى « نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم » قال قوله تعالى نبئ أي يا محمد عبادي شرفهم بياء الإضافة إلى تقدس ذاته فأوقع ذكره بينه وبين نبيه فعباد وقع ذكرهم بين ذكر نبيهم وذكر ربهم لا ينالهم إن شاء الله تعالى ما يضرهم بل المرجو من كرم الله تعالى أن يحصل لهم ما يسرهم انتهى ومن مؤلفاته شرح المنهاج في أربع مجلدات كبار وشرح الحاوي وكتاب في الآيات التي فيها الناسخ والمنسوخ وغير ذلك ومن شعره من قصيدة ختم بها صحيح البخاري :
دموعي قد نمت بسر غرامي * وباح بوجدي للوشاة سقامي
فأضحى حديثي بالصباية مسندا * ومرسل دمعي من جفوني هامي
وتوفي في فجر يوم الجمعة ليومين بقيا من المحرم ودفن بالقرب من ضريح الإمام الشافعي رضي الله عنه وفيها شمس الدين أحمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن زهير بن خليل الرملي ثم الدمشقي
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 120
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص١٢٠