تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
القبول أي دلالة عالي الرتبة لا يقاس به غيره ولا يشبه عظيما في الديانة ممدودا من الله بالإعانة سلك طريق الهداية واعتنى بالتصوف أتم عناية أخذ عنه الشعراوي وقال ما رأيت مثله وكان مشايخ عصره بين يديه كالأطفال وله كرامات منها أنه أشبع خمسمائة فقير من عجين أمه وكان وصف ويبة ومنها أنه كان بالإسكندرية رجل إذا غضب على رجل قال يا قمل رح إليه فيمتلئ قملا فلا ينام ويعجز عن تنقيته فذهب إليه وقال ما تعمل يا شيخ القمل وأخذه بيده ورماه في الهواء فلم يعرف له خبر ومنها أنه سافر هو والشيخ أبو العباس الغمري فاشتد الحر وعطش الغمري وليس هناك ماء فأخذ ابن عنان طاسة وغرف بها من الأرض اليابسة وقال اشرب فقال الغمري الظهور يقطع الظهور فقال لولا خوف الظهور جعلتها بركة يشرب منها إلى يوم القيامة ومنها أنه أتى برجل أكل محارتين فسيخا وحملين تمرا في ليلة واحدة فوضع له رغيفا صغيرا في فمه فلم تزل تلك أكلته كل يوم حتى مات وكانت أوقاته مضبوطة لا يصغي لكلام أحد ويقول كل نفس مقوم على صاحبه بسنة وغضب من أهل بلاده لعدم قبولهم الأمر بالمعروف فقدم مصر وسكن بسطح جامع الغمري وكان كل مسجد أقام به لا يقيم إلا على سطحه شتاء وصيفا وكان يقول لصحبه إحرصوا على إيمانكم في هذا الزمان فإنه لم يبق مع غالب الناس عمل يعتمد عليه وأما الأعمال الصالحة فقد تودع منها لكثرة العلل فيها وقال من أراد أن يسمع كلام الموتى في قبورهم فليعمل على كتم الأسرار فإن المانع من سماعه عدم القدرة على الكتمان ولما احتضر بسطح جامع باب البحر مات بنصفه الأسفل فصلى وهو قاعد فأضجعوه لما فرغ فما زال يهمهم بشفتيه والسبحة في يده حتى صعدت روحه وذلك في شهر ربيع الأول عن نحو مائة وعشرين سنة ودفن خلف محراب جامع المقسم وبنى عليه والده الشيخ أبو الصفا قبة وزاوية وفيها شمس الدين
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 117 | عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )