الإمام العالم ولد بالقاهرة سنة إحدى وثمانمائة ونشأ بها واشتغل بالعلم وناب في القضاء بالديار المصرية وأشغل ودرس وناظر وأفتى ثم استقل بقضاء القضاة يوم الاثنين عشري جمادى الأولى سنة أربع وأربعين وثمانمائة فباشر على أحسن وجه وكان عفيفا في ولايته لا يقبل رشوى ولا هدية وبهذا ظهر أمره واشتهر اسمه في الآفاق وكان مقصدا وانتهت إليه في آخر عمره رياسة المذهب بل رياسة عصره وكان معظما عند الملك الظاهر جقمق مسموع الكلمة عند أركان الدولة وكانت له معرفة تامة بأمور الدنيا ويقوم مع غير أهل مذهبه ويحسن إليهم ويرتب لهم الأموال ويأخذ لهم الجوائز ويعتني بشأنهم خصوصا أهل الحرمين الشريفين وكان عنده كرم ويميل إلى محبة الفقراء وفتح عليه بسبب ذلك قال البرهان بن مفلح ولقد شاهدته وهو في أبهته وناموسه بمسجد الخيف يقبل يد شخص من الفقراء ويمرها على وجهه توفي يوم الخميس ثامن شهر جمادى الأولى
وكان ولده شرف الدين محمد توفي قبله وكان دينا عفيفا فاضلا له معرفة بالأمور كأبيه وباشر نيابة الحكم عن والده وانقطع نسله ودفن خارج باب النصر في تربة جد والده الشيخ عبد المنعم ووجد عليه والده والناس .
( سنة ثمان وخمسين وثمانمائة )
فيها تقريبا توفي الشيخ عفيف الدين أبو المعالي علي بن عبد المحسن بن الدواليبي البغدادي ثم الشامي الحنبلي الخطيب شيخ مدرسة أبي عمر ولد ببغداد في حادي عشري المحرم سنة تسع وسبعين وسبعمائة وسمع بها من شمس الدين الكرماني صحيح البخاري في سنة خمس وثمانمائة وقدم دمشق فاستوطنها وولي خطابة الجامع المظفري ومشيخة مدرسة الشيخ أبي عمر وكان إماما عالما ذا سند عال في الحديث وتوفي بصالحية دمشق ودفن بالسفح
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 293
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٢٩٣