تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
أجاز له وغيره ثم أقبل على التفهم فأخذ الفقه عن الشمس البرماوي والبرهان البيجوري وغيرهما والنحو وغيره من المعقول عن الشيخ عز الدين بن جماعة والشمس البساطي والشمس بن هشام العجيمي وحج مرتين ودخل دمياط وإسكندرية وتردد إلى المحلة وأمعن النظر في علوم الأدب وأنعم حتى فاق أهل العصر فما رام بديع معنى إلا أطاعه وأنعم وأطال الاعتناء بالأدب فحوى فيه قصب السبق إلى أعلى الرتب ومن مصنفاته حاشية على التوضيح في مجلدة وبعض حاشية على الجاربردي وكتاب تأهيل الغريب يشتمل على قصائد مطولات كلها غزل والشفافي بديع إلا كتفا وخلع العذار في وصف العذار وصحائف الحسنات وروضة المجالس في بديع المجانسة ومراتع الغزلان في وصف الحسان من الغلمان وحلية الكميت في وصف الخمر وكان سماه أولا الحبور والسرور في وصف الخمور فحصلت له بسببه محنة عظيمة واستفتى عليه فغير تسميته ومن شعره ما ذكره في الشفا : بعد صباح الوجه عيشي مضى * فيا رعى الله زمان الصباح وبت أرعى النجم لكنني * أهفو إذا هب نسيم الصباح ومنه : عسى شربة من ماء ريقك تنطفي * بها كبدي الحرى وتبرى من الظما فحتام لا أحظى بها وإلى متى * أقضى زماني في عسى ولعلما ومنه : لقد تزايد همي مذ نأى فرج * عني وصدري أضحى ضيقا حرجا ورحت أشكو الأسى والحال ينشدني * يا مشتكي الهم دعه وانتظر فرجا ثم ذكر له أشياء حسنة وأخرى بضدها وأظهر تحاملا عليه فلذلك لم أذكر شيئا من ذلك فرحمهما الله تعالى
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 296 | عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )