العالم توفي في حياة أبيه عن بضع وأربعين سنة
وفيها الملك الظاهر أبو سعيد جقمق بن عبد الله العلائي الظاهري سلطان الديار المصرية والبلاد الشامية والأقطار الحجازية الرابع والثلاثون من ملوك الترك والعاشر من الجراكسة جلب من بلاد الجركس إلى الديار المصرية وآل أمره بعد تنقلات وتقلبات إلى أن ولي السلطنة وتوطدت له الدولة خصوصا بعد أن قتل نائب حلب ونائب الشام لما خرجا عن طاعته وصفاله الوقت وغزا في أيامه رودس ولم يفتحها وعمر في أيامه أشياء كثيرة من مساجد وجوامع وقناطر وجسور وغير ذلك مما فعله هو وأرباب دولته وعمر عين حنين وأصلح مجاريها وعمر مسجد الخيف بمنى وجدد في الحرم الشريف مواضع ورم الكعبة وصرف مالا عظيما في جهات الخير وله مآثر حميدة وكان مغرما بحب الأيتام والإحسان إليهم وإلى غيرهم متواضعا محبا للعلماء والفقهاء والأشراف والصالحين يقوم لمن يدخل عليه منهم جوادا برا طاهر الفم والذيل فقيها فاضلا شجاعا عارفا بأنواع الفروسية لم يزن ولم يلط ولم يسكر عفيفا عن المنكرات والفروج لا نعلم أحدا من ملوك مصر في الدولة الأيوبية والتركية على طريقته من العفة والعبادة مرض في أواخر ذي الحجة سنة ست وخمسين وطال به المرض إلى أن خلع نفسه من السلطنة في يوم الخميس الحادي والعشرين من محرم هذه السنة وسلطن ولده الملك المنصور عثمان ثم توفي ليلة الثلاثاء ثالث صفر بعد خلعه باثني عشر يوما عن نيف وثمانين سنة وكانت مدة سلطنته أربع عشرة سنة وعشرة أشهر ثم خلع ولده المنصور بعد أربعين يوما من ولايته وحبس بالإسكندرية وتولى السلطنة الملك الأشرف اينال قلت وجقمق هذا غير باني الجقمقية بقرب دمشق فإن ذاك كان أمير دوادارا ثم ناب في دمشق وتقدم ذكره
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 291
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٢٩١