ورحل وانتقى وحصل وسمع بالقاهرة من السراج البلقيني والحافظين ابن الملقن والعراقي وأخذ عنهم الفقه أيضا ومن البرهان الأبناسي ونور الدين الهيثمي وآخرين وبسرياقوس من صدر الدين الأبشيطي وبغزة من أحمد بن محمد الخليلي وبالرملة من أحمد بن محمد الأيكي وبالخليل من صالح بن خليل بن سالم وببيت المقدس من شمس الدين القلقشندي وبدر الدين بن مكي ومحمد المنبجي ومحمد بن عمر بن موسى وبدمشق من بدر الدين بن قوام البالسي وفاطمة بنت المنجا التنوخية وفاطمة بنت عبد الهادي وعائشة بنت عبد الهادي وغيرهم وبمنى من زين الدين أبي بكر بن الحسين ورحل إلى اليمن بعد أن جاور بمكة وأقبل على الاشتغال والإشغال والتصنيف وبرع في الفقه والعربية وصار حافظ الإسلام قال بعضهم كان شاعرا طبعا محدثا صناعة فقيها تكلفا انتهى إليه معرفة الرجال واستحضارهم ومعرفة العالي والنازل وعلل الأحاديث وغير ذلك وصار هو المعول عليه في هذا الشأن في سائر الأقطار وقدوة الأمة وعلامة العلماء وحجة الأعلام ومحي السنة وانتفع به الطلبة وحضر دروسه وقرأ عليه غالب علماء مصر ورحل الناس إليه من الأقطار وأملى بخانقاه بيبرس نحوا من عشرين سنة ثم انتقل لما عزل عن منصب القضاء بالشمس القاياتي إلى دار الحديث الكاملية بين القصرين واستمر على ذلك وناب في الحكم عن جماعة ثم ولاه الملك الأشرف برسباي قضاء القضاة الشافعية بالديار المصرية عن علم الدين البلقيني بحكم عزله وذلك في سابع عشري محرم سنة سبع وعشرين ثم لا زال يباشر القضاء ويصرف مرارا كثيرة إلى أن عزل نفسه سنة مات في خامس عشري جمادى الآخرة وانقطع في بيته ملازما للإشغال والتصنيف ومن مصنفاته تعليق التعليق وصل فيه تعليقات البخاري وهو أول تصانيفه وهو كتاب نفيس وشرح البخاري في نيف وعشرين مجلدا سماه فتح الباري وصنف له مقدمة في مجلد وكتاب فوائد الاحتفال في بيان أحوال
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 271
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٢٧١