تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
الفقيه الحنفي نائب القلعة بالديار المصرية قال هو قدم بي الخواجا جلال الدين من بلادي إلى حلب فاشتراني جقمق بحلب ولي سبع أو ثمان سنين وأتى بي إلى الديار المصرية وقدمني إلى أخيه الأمير جاركس القاسمي المصارع فأقمت عنده إلى أن خرج عن طاعة الملك الناصر فرج واستولى الناصر على مماليكه فأخذني فيمن أخذ وجعلني من جملة المماليك السلطانية الكتابية بالطبقة بقلعة الجبل إلى أن قتل الناصر واستولى المؤيد شيخ على الديار المصرية اشتراني فيمن اشتراه من المماليك الناصرية وأعتقني وجعلني جمدارا مدة طويلة قال صاحب المنهل استمر تغرى برمش إلى أول رجب سنة أربع وأربعين وثمانمائة فأنعم عليه بإمرة عشرة ونيابة القلعة فباشر ذلك بحرمة وافرة وصار معدودا من أعيان الدولة وقصدته الناس لقضاء حوائجهم ثم أخذ أمره في انتقاص لسوء تدبيره وصار يتكلم في كل وظيفة ويداخل السلطان فيما لا يعنيه فتكلم فيه من له رأس عند السلطان وهو لا يعلم إلى أن أمر بنفيه إلى القدس في السنة التي قبل هذه فذهب إلى القدس وأقام به إلى أن توفي به وكان له فضل ومعرفة بالحديث لا سيما أسماء الرجال فإنه كان بارعا في ذلك وكانت له مشاركة جيدة في الفقه والتاريخ والأدب محسنا لفنون الفروسية فصيحا باللغة العربية والتركية مقداما محبا لطلبة العلم وأهل الخير متواضعا كثير الأدب جهوري الصوت أشقر ضخما للقصر أقرب كث اللحية بادره الشيب قرأ صحيح البخاري على القاضي محب الدين بن نصر الله الحنبلي وصحيح مسلم على الزين الزركشي والسنن الصغرى للنسائي على الشهاب الكلوتاتي وسنن ابن ماجة على شمس الدين محمد المصري وسنن أبي داود على الحافظ ابن حجر وقرأ ما لا يحصى على من لا يحصى وتفقه بسراج الدين قارئ الهداية وبسعد الدين الديري وتوفي في ثالث شهر رمضان عن نيف وخمسين سنة وفيها زين الدين أبو النعيم بفتح النون المشددة رضوان بن محمد بن يوسف