والبديع والتصوف ورحل فسمع بحماة ودمشق والقاهرة من الحافظ ابن المحب وصلاح الدين بن أبي عمر والحافظ زين الدين العراقي والحافظ سراج الدين بن الملقن وغيرهم وسمع بالإسكندرية والقدس وغزة وسمع منه جماعة كثيرون منهم ابن حجر وابن ناصر الدين حافظ دمشق وغيرهما ورحلت إليه الطلبة وكان إماما حافظا بارعا مفيدا سمع الكثير وألف التآليف المفيدة الحسنة وكتب على صحيح البخاري وعلى سيرة ابن سيد الناس وعلى كتاب الشفا للقاضي عياض وصنف نهاية السول في رواية الستة الأصول وشرح سنن ابن ماجة وذيل على كتاب الميزان للذهبي وتوفي بحلب ضحى يوم الاثنين السادس والعشرين من شوال انتهى
وفيها شهاب الدين أحمد بن محمد بن علي بن أحمد بن عبد الرحمن المادح المعروف بالقرداح الواعظ ولد سنة ثمانين وسبعمائة قال ابن حجر قد انتهت إليه رياسة الفن ولم يكن في مصر والشام من يدانيه وكان طيب النغمة عارفا بالمويسيقى يجيد الأعمال ويتقنها ولا ينشد غالبا إلا معربا ومهر في علم الميقات وكان ينظم نظما وسطا سمعت منه ومدحني مرارا وكان يعمل الألحان وينقل كثيرا منها إلى ما ينظمه فإذا اشتهر وكثر استعمل غيره وهو أحد مفاخير الديار المصرية ولم يخلف بعده مثله وخلف كتبا كثيرة تزيد على ألف مجلد وخلف مالا جزيلا خفى غالبه على ورثته انتهى
وفيها الملك الأشرف برسباي بن عبد الله أبو النصر الدقماقي الظاهر الجاركسي سلطان الديار المصرية والبلاد الشامية والأقطار الحجازية الثاني والثلاثون من ملوك الترك والثامن من ملوك الجراكسة أخذ من بلاد الجركس وأبيع بالقرم ثم اشتراه بعض التجار وقدم به إلى الجهة الشامية فلما وصل إلى مدينة ملطية اشتراه نائبها الأمير دقماق المحمدي ثم أرسله إلى الملك الظاهر برقوق في جملة تقدمة هائلة ثم أعتقه برقوق وتنقلت به الأيام إلى أن
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 238
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٢٣٨