القاهرة هو وأخوه في حدود الثمانمائة بشرح أبيهما على البخاري فابتهج الناس به وكتبت منه نسخ عديدة وعرف تقي الدين هذا بالفضيلة وتقرب غاية التقرب من السلطان شيخ في خال إمارته وسلطنته وكان عالما فاضلا شرح البخاري ومسلم واختصر الروض الأنف وله مصنف في الطب وغير ذلك وتوفي بالقاهرة في الطاعون يوم الخميس ثامن جمادى الآخرة قاله في المنهل
وفيها نظام الدين يحيى بن يوسف وقيل سيف وهو الأشهر ابن عيسى السيرامي الأصل والمولد المصري الدار والوفاة الحنفي شيخ الشيوخ بمدرسة الظاهر برقوق وابن شيخها قدم مع والده وإخوته في السابعة من عمره إلى القاهرة بعد موت العلاء السيرامي ونشأ بالقاهرة تحت كنف والده وبه تفقه حتى برع في الفقه والأصلين واللغة والعربية والمعاني والبيان والجبر والمقابلة والمنطق والطب والحكمة والهندسة والهيئة وشارك في عدة فنون وتصدر للافتاء والتدريس والإشغال عدة سنين وتفقه به جماعة من أعيان الناس وانتفعوا به في المعقول والمنقول وكان إماما دينا وافر الحرمة مهابا وقورا معظما في الدول محببا للملوك كثير الخير حاد الذهن جيد التصور مليح الشكل فصيح العبارة بحاثا مناظرا مقداما شهما قويا في ذات الله كثير العبادة توفي بالقاهرة في الطاعون في جمادى الآخرة
وفيها يعقوب بن إدريس بن عبد الله الشهير بقرا يعقوب الرومي الحنفي النكدي نسبة إلى نكدة من بلاد ابن قرمان ولد سنة تسع وثمانين وسبعمائة واشتغل في بلاده ومهر في الأصول والعربية والمعاني والبيان وكتب على المصابيح شرحا وعلى الهداية حواشي ودخل البلاد الشامية وحج سنة تسع عشرة ثم رجع وأقام بلارندة يدرس ويفتي ثم قدم القاهرة فاجتمع بمدبر المملكة ططر فأكرمه إكراما زائدا ووصله بمال جزيل فاقتنى كتبا كثيرة ورجع إلى بلاده فأقام بلارندة إلى أن مات في شهر ربيع الأول بها
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 207
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٢٠٧