حجر اشتغل كثيرا وكان في أول أمره جامد الذهن ثم اتفق أنه سقط من مكان فانشق رأسه نصفين ثم عولج فالتأم فصار حفظة ومهر في العلوم العقلية وغيرها وكان يرجع إلى دين وينكر المنكر ويوصف بحدة ونقص عقل مات في صفر انتهى
وفيها قاضي القضاة نور الدين أبو الثناء محمود بن أحمد بن محمد الهمداني الفيومي الشافعي المعروف بابن خطيب الدهشة أصله من الفيوم وولد والده بالفيوم وكان يعرف بابن ظهير ثم رحل إلى حماة واستوطنها وولي خطابة الدهشة وولد له ابنه هذا في حدود سنة خمسين وسبعمائة وبها نشأ وحفظ القرآن الكريم وعدة متون وتفقه على جماعات من علماء حماة وغيرهم وبرع في الفقه والعربية والأصول واللغة وغير ذلك وأفتى ودرس مع الدين المتين والورع والعفة واشتهر ذكره وعظم قدره وانتفع به عامة أهل حماة إلى أن نوه بذكره القاضي ناصر الدين بن البارزي كاتب السر بالديار المصرية عند الملك المؤيد شيخ فولاه قضاء حماة وحسنت سيرته وأظهر في ولايته من العفة والصيانة ما هو مشهور عنه ودام في الحكم إلى أن صرف في دولة الأشرف برسباي فلزم داره على أجمل طريقة وأخذ في الأقراء والإشغال ومن تصانيفه مختصر القوت للأذرعي في أربع مجلدات سماه لباب القوت وتكملة شرح منهاج النووي في الفقه للسبكي في ثلاث عشرة مجلدة وكتاب التحفة في المبهمات وكتاب تحرير الحاشية في شرح الكافية لابن مالك في النحو ثلاث مجلدات وكتاب تهذيب المطالع في اللغة الواردة في الصحيحين والموطأ ست مجلدات واختصره في جزءين وسماه التقريب ومنظومة في صناعة الكتابة نحو تسعين بيتا وشرحها وكتاب اليواقيت المضية في المواقيت الشرعية وغير ذلك ومن شعره :
غصن النقا لا تحكه * فما له في ذا شبه
فرامه قلت اتئد * ما أنت إلا حطبه
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 210
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٢١٠