قد أكثر المتأخرون منه ولم ينفرد به وكان يلقب في بلاده الإمام الأعظم ولم يكن محمود السيرة في القضاء وأوقفني بعض الطلبة من أهل تلك البلاد على جزء فيه أربعون حديثا عشاريات فتأملتها فوجدته خرجها بأسانيده من جزء الأنصاري وغيره وأخذ كلام شيخنا العراقي في أربعينه العشاريات انتهى باختصار وبالجملة فإنه كان عديم النظير طائر الصيت انتفع الناس بكتبه وسارت في الآفاق مسير الشمس وتوفي بشيراز في ربيع الأول ودفن بمدرسته التي بناها بها رحمه الله تعالى
وفيها جلال الدين نصر الله بن عبد الرحمن بن أحمد بن إسماعيل المعروف بالشيخ نصر الله العجمي الحنفي الأنصاري البخاري الروياني الكحور ولد بكحول إحدى قرى رويان من بلاد العجم سنة ست وستين وسبعمائة تقريبا ونسبته إلى أنس بن مالك وتجرد وبرع في علم الحكمة والتصوف وشارك في الفنون وكتب الخط الفائق ودخل القاهرة على قدم التجريد وصحب الأمراء والأكابر وحصل له قبول زائد ونالته السعادة وجمع الكتب النفيسة وكان يتكلم في علم التصوف على طريقة ابن عربي وفاق في علم الحرف وما أشبهه قال ابن تغرى بردى وكانت له تصانيف كثيرة في عدة فنون وصنع مرة للوالد خاتما يضعه على الثعبان فيفر منه أو يموت فأعجب به الوالد إعجابا كثيرا وأنعم عليه برزقة في بر الجيزة نحو مائة فدان وأظنها إلى الآن وقفا على زاويته بقرب خان الخليلي وكانت له وجاهة في الدولة ولم يزل وافر الحرمة إلى أن توفي بالقاهرة ليلة الجمعة سادس رجب ودفن ببيته وأوصى أن يكون زاوية فوقع ذلك وفتح لها شباك على الطريق بالقرب من خان الخليلي
وفيها القاضي تقي الدين يحيى بن العلامة شمس الدين محمد بن يوسف الكرماني البغدادي ولد في رجب سنة اثنتين وستين وسبعمائة وسمع من أبيه وغيره ونشأ ببغداد وتفقه بأبيه وغيره وشارك في عدة علوم وقدم
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 206
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٢٠٦