تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
وكان ملكا شجاعا مقداما مهابا سيوسا عارفا بالحروب والوقائع جوادا على من يستحق الأنعام بخيلا على من لا يستحقه إلى الغاية طويلا بطينا واسع العينين أشهلهما كث اللحية جهوري الصوت فحاشا سبابا ذا خلق سئ وسطوة وجبروت وهيبة زائدة يرجف القلب عند مخاطبته محبا لأهل العلم مبجلا للشرع مذعنا له غير مائل إلى شيء من البدع إلا أنه كان مسرفا على نفسه متظاهرا بذلك وبنى أماكن تقام فيها الخطبة منها جامعه المؤيدي داخل باب زويلة الذي ما عمر في الاسلام أكثر زخرفة وأحسن ترخيما منه بعد جامع دمشق وتوفي يوم الاثنين تاسع المحرم وسلطنوا ولده المظفر أبا السعادات وعمره سنة واحدة وثمانية أشهر وسبعة أيام قال المقريزي واتفق في موته موعظة وهو أنه لما غسل لم يوجد له منشفة ينشف بها فنشف في منديل لبعض من حضر من الأمراء ولا وجد له مئزر يستره حتى أخذ له مئزر صوف صعيدي من فوق رأس بعض جواريه ولا وجد له طاسة يصب بها عليه الماء وهو يغسل مع كثرة ما خلف من الأموال انتهى ودفن بقبته التي أنشأها بالجامع المؤيدي بباب زويلة وفيها أبو الفتح ططر بن عبد الله الظاهري ملك الديار المصرية والشامية كان من جملة مماليك الظاهر برقوق ولا زال يترقى حتى صار أمير مائة مقدم ألف بالديار المصرية وتنقلت به الأحوال إلى أن مرض الملك المؤيد وأوصى له بالتكلم على ابنه أحمد فلما مات المؤيد خرج ططر إلى البلاد الشامية بالسلطان والخليفة والقضاة والعساكر وعزل وولي ثم دخل حلب ثم عاد إلى دمشق واستمال الخواطر وتحبب إلى الأمراء ثم عزم على خلع الملك المظفر لصغره فخلعه في تاسع عشري شعبان من هذه السنة وتسلطن هو ولقب بالملك الظاهر أبي الفتح وجلس على كرسي الملك ثم في سابع عشر شهر رمضان برز من دمشق إلى الديار المصرية فوصلها يوم الخميس رابع شوال فمرض ولزم بيته إلى يوم الثلاثاء أول ذي القعدة نصل ودخل الحمام وتباشر الناس بعافيته ثم أخذ مرضه يتزايد إلى