وسبعمائة وحفظ القرآن العظيم وأجاز له وهو صغير قبل التسعين وبعدها أبو عبد الله بن عرفة وتقي الدين بن حاتم وناصر الدين بن الميلق وجماعة وتفقه وحبب إليه الطلب فسمع بمكة على مشايخ مكة كابن صديق ومن دونه وعلى القادمين عليها وأخذ علم الحديث عن الشيخ جمال الدين بن ظهيرة والحافظ تقي الدين الفاسي والحافظ صلاح الدين الأقفهسي وتخرج به في معرفة العالي والنازل ورحل إلى الديار المصرية فسمع من شيوخها ثم رحل إلى الشام فأدرك عائشة بنت عبد الهادي خاتمة أصحاب الحجار وجال في رحلته فسمع بحلب وحماة وحمص وبعلبك والقدس والخليل وغزة والرملة والإسكندرية وغيرها ورجع وقد كمل معرفته وخرج لغير واحد من مشايخه وعمل تراجم مشايخه فأفاد وخرج لنفسه أربعين متباينة لكن لم يلتزم فيها السماع ورحل إلى اليمن فسمع بها ومدح الناصر أحمد فأجازه وولاه مدرسة هناك فأقام بتلك البلاد وصار يحج كل سنة وكان حافظا ذا مروءة وقناعة وصبر على الأذى باذلا كتبه وفوائده موصوفا بصدق اللهجة وقلة الكلام قدم في هذه السنة حاجا فعاقهم الريح فخشي فوات الحج فركب البحر وأجهد نفسه فأدرك الحج لكنه توعك واستمر مريضا إلى أن مات بمكة في ثامن عشر ذي الحجة ودفن بالمعلاة
وفيها القاضي شرف الدين أبو الفتح موسى بن محمد بن نصر البعلبكي المعروف بابن السقيف تصغير سقف الشافعي ولد سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة وأخذ الفقه عن الخطيب جلال الدين والحديث عن عماد الدين ابن بردس وغيرهما واشتغل بدمشق على ابن الشريشي والزهري وغيرهما ومهر وتصدى للافتاء والتدريس ببلده من أول سنة إحدى وثمانين وهلم جرا وولي قضاء بلده مرارا فحمدت سيرته وكان كثير البر للطلبة سليم الباطن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر وله أوراد وعبادة وانتهت إليه رياسة الفقه ببلده إلى أن توفي في جمادى الآخرة
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 162
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص١٦٢