وكان إذا توجه إلى منتزه يأخذني صحبته إلى حيث سار فإذا أقمنا بالمكان يطلبني ويقول اقرأ الماضي من محفوظك فأقرأ عليه ما شاء الله أن أقرأه وتوفي ليلة الخميس بعد العشاء الآخرة بساعة الحادي عشر من شوال
وفيها تاج الدين أبو نصر عبد الوهاب بن أحمد بن صالح بن أحمد بن خطاب البقاعي الفاري بالفاء والراء الخفيفة نسبة إلى قرية بالبقاع تسمى بيت فار الدمشقي الشافعي ولد سنة سبع وستين وسبعمائة وحفظ التمييز وغيره واشتغل على والده وعلى النجم بن الجابي والشريشي وغيرهم ونشأ هو وأخوه عبد الله على خير وتصون ودرس في حياة أبيه بالعادلية الصغرى واستمرت بيده إلى أن مات ودرس بعد أبيه بالشامية البرانية وولي افتاء دار العدل وناب في الحكم مدة طويلة وولاه الأمير نوروز القضاء باتفاق الفقهاء عليه بعد موت الأخنائي فباشره مباشرة حسنة فلما غلب المؤيد على نوروز صرفه ولم يعزله بسوء فلزم الشباك الكمالي بجامع دمشق يفتي وبالشامية يدرس وكان حسن الرأي والتدبير دينا له حظ من عبادة إلا أنه لم يكن مشكورا في مباشرة الوظائف وكان عاقلا ساكنا كثير التلاوة يقوم الليل كثير الأدب والحشمة طاهر اللسان توفي في أحد الربيعين قاله ابن حجر
وفيها قتل أبو سعيد عثمان بن أحمد بن إبراهيم بن علي بن عثمان بن يعقوب بن عبد الخالق المريني قتله مدبر مملكته عبد العزيز الكناني وقتل إخوته وأولاده وأكابر البلد وأبطالها وشيوخها وكانت فتنة كبيرة انقطعت فيها دولة بني مرين من فاس وأقام محمد بن أبي سعيد في المملكة واستبد هو بتدبير الأمور فسبحان من لا يزول ملكه
وفيها شمس الدين محمد بن إبراهيم البوصيري الشافعي قال ابن حجر كان خيرا دينا كثير النفع للطلبة يحج كثيرا ويقصد الأغنياء لنفع الفقراء
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 167
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص١٦٧