ومعه جماعة فهدموها فاستعان النصارى بأهل الديوان من القبط فسعوا عند السلطان بأن هذا الشيخ افتات على المملكة وفعل ما أراد بيده بغير حكم حاكم فاستدعى بالمذكور فأهين فاشتد ألم المسلمين لذلك ثم توصل النصارى ببعض قضاة السوء إلى أن أذن لهم في إعادة ما تهدم فجر ذلك إلى أن شيدوا ما شاؤوا بعلة إعادة المتهدم الأول فلله الأمر
وفيها كانت كائنة شمس الدين بن عطاء الله الرازي المعروف بالهروي الذي شاع عنه أنه يحفظ اثنى عشر ألف حديث وأنه يحفظ صحيح مسلم بأسانيده ويحفظ متون البخاري فجرت مناظرة بينه وبين ابن حجر بحضرة الملك المؤيد وظهر زيفه ومن جملتها أنه سأله أن يزيد على السبعة الذين يظلهم الله في ظله فعجز فزاد ابن حجر سبعة أخرى بأحاديث حسان وأربعة عشر بأحاديث ضعاف وذكر ذلك في أنباء الغمر فراجعه قلت أوصلهم بعضهم إلى تسع وثمانين وممن أوصلهم إلى هذا المقدار العلامة ابن علان المكي المدرك في كتابة شرح رياض الصالحين للنووي
وفيها توفي أيوب بن سعد بن علوي الحسباني الشاغوري الدمشقي الشافعي ولد سنة تسع وأربعين وسبعمائة وحفظ التنبيه وعرض على ابن جملة وطبقته وأخذ عن العماد الحسباني وذويه ثم فتر عن الطلب واعتذر بأنه لم يحصل له نية خالصة وكان ذا أوراد من تلاوة وقيام وقناعة واقتصاد في الحال وفراغ عن الرياسة مع سلامة الباطن توفي في صفر
وفيها خلف بن أبي بكر النحريري المالكي أخذ عن الشيخ خليل في شرح ابن الحاجب وبرع في الفقه وناب في الحكم وأفتى ودرس ثم توجه إلى المدينة المنورة فجاور بها معتنيا بالتدريس والإفادة والانجماع والعبادة إلى أن مات بها في صفر عن ستين سنة
وفيها جمال الدين عبد الله بن أبي عبد الله الدمشقي الفرخاوي نسبة
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 132
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص١٣٢