ذلك بل توفي بزبيد ليلة العشرين من شوال وهو متمتع بحواسه وقد ناهز التسعين
وفيها أو في التي قبلها وبه جزم في المنهل الصافي صدر الدين أبو الحسن علي بن محمد قاضي القضاة الدمشقي الحنفي المعروف بابن الأدمي ولد بدمشق سنة سبع وستين وسبعمائة ونشأ بها وحفظ القرآن الكريم وطلب العلم حتى تفقه وبرع وشارك في عدة فنون ومهر في الأدب وقال الشعر الفائق الرائق وولي كتابة سر دمشق ثم عزل وولي قضاءها وكان خصيصا بالأمير شيخ المحمودي نائب دمشق وامتحن من أجله فلما تسلطن شيخ المذكور عرف له ذلك وولاه قضاء قضاة الحنفية بالديار المصرية فلم تطل مدته بل باشر أقل من سنة ومن شعره :
يا متهمي بالسقم كن مسعفي * ولا تطل رفضي فإني على ل
أنت حليلي فبحق الهوى * كن لشجوني راحما يا خلي ل
ومنه :
قد نمق العاذل يا منيتي * كلامه بالزور عند الملام
وما درى جهلا بأني فتى * لم يرع سمعي عاجلا فيك لام
ومنه قصيدته الرائية المشهورة :
عدمت غداة البين قلبي وناظري * فيا مقلتي حاكي السحاب وناظري
وتوفي ليلة السبت ثامن شهر رمضان .
( سنة ثمان عشرة وثمانمائة )
فيها كان بمصر طاعون وغلاء عظيمين وفي أولها كانت كائنة الشيخ سليم بفتح السين وذلك أنه كان بالجيزة بالجانب الغربي من النيل كنيسة للنصارى فقيل أنهم جددوا فيها شيئا كثيرا فتوجه الشيخ سليم من الجامع الأزهر
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 131
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص١٣١