تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
فقه الحنفية وغير ذلك وكان يصحب أمير على المارداني فأقام معه بمصر مدة وناب في الحكم ثم ولي وكالة بيت المال بدمشق ودرس بالصالحية وكان حسن الأخلاق لطيف الذات لين الجانب ومن شعره : لكل امرئ منا من الدهر شاغل * وما شغلي ما عشت إلا المسائل وكان يحفظ كثيرا من الحكايات والنوادر وعنده سكون وتواضع توفي بدمشق في ربيع الآخر وفيها أبو الفرج عبد الرحمن بن أحمد بن مبارك بن حماد بن تركي بن عبد الله المعري نزيل القاهرة الشافعي ولد سنة أربع أو خمس عشرة وسمع من الدبوسي والواني وابن سيد الناس وخلق كثير وأجاز له ابن الشيرازي والقسم بن عساكر والحجار وخلق كثير أيضا وطلب بنفسه وتيقظ وأخذ الفقه عن السبكي وغيره وكان يقظا نبيها مستحضرا عابدا قانتا وكان يتسبب في حانوت بزاز ظاهر باب الفتوح ثم ترك ذلك قال ابن حجر وكان بينه وبين أبي مودة وصحبة فكان يزورنا بعد موت أبي وأنا صغير ثم اجتمعت به لما طلبت الحديث فأكرمني وكان يديم الصبر لي على القراءة إلى أن أخذت أكثر مروياته وقد تفرد برواية المستخرج على صحيح مسلم لأبي نعيم قرأته عليه كله وحدثت بالكثير من مسموعاته وقال لي شيخنا العراقي مرارا عزمت على أن أسمع عليه شيئا وقد تغير قليلا في أول هذه السنة واتفق له لما كان في الحانوت أن أودع عنده شخص مائتي دينار فوضعها في صندوق بالحانوت فنقب اللصوص الحانوت وأخذوا ما فيه فطابت نفس صاحب الذهب ولم يكذب الشيخ ولا اتهمه فاتفق أن الشيخ رأى في النوم بعد ستة أشهر من يقول له أن الذهب الوديعة في الحانوت وأنه وقع من اللص لما أخذ الصندوق في الدروند فأصبح فجاء إلى الحانوت فوجد الصرة كما هي قد غطاها التراب فأخذها وجاء إلى صاحب الذهب فقال خذ ذهبك فقال ما علمت منك إلا الصدق والأمانة وقد نقب حانوتك وسرق الذهب فلم كلفت نفسك واقترضت هذا الذهب فحدثه بالخبر فقال لا آخذ منه شيئا وأنت في حل منه فعالجه حتى أعياه