بها فنزل بجامعها منقطعا عن الناس فذكر للظاهر أنه يعرف الطب معرفة جيدة فأحضره إلى القاهرة ليداوي ولده فلم ينجع فاستمر مقيما بمنزله على شاطئ النيل إلى أن مات في أول جمادى الآخرة وقد جاوز الثمانين وخلف موجودا كثيرا ولم يوص بشيء فنزل قلمطاي الدويدار الكبير فاحتاط على موجوده فوجد عنده جام ذهب وقوارير فيها خمر وزنانير للرهبان ونسخة من الإنجيل وكتبا تتعلق بالحكمة والنجوم والرمل وصندوق فيه فصوص مثمنة على ما قيل وفيها برهان الدين أبو الوفا إبراهيم بن نور الدين أبي الحسن علي بن محمد بن أبي القاسم فرحون بن محمد بن فرحون اليعمري المدني المالكي ولد بالمدينة الشريفة ونشأ بها وسمع من الحافظ جمال الدين المطري والوادياشي سمع منه الموطأ وغيرهما وتفقه وبرع وصنف وجمع وحدث وولي قضاء المالكية بالمدينة المنورة وكانت وفاته بها في ذي الحجة ودفن بالبقيع وقد جاوز التسعين وفيها نجم الدين أحمد بن إسماعيل بن محمد بن أبي العز وهب الأذرعي ثم الدمشقي الحنفي المعروف بابن الكشك ولد سنة عشرين وسمع من الحجار وحدث عنه وتفقه وولي قضاء مصر سنة سبع وسبعين فلم تطب له فرجع وولي قضاء دمشق مرارا آخرها سنة اثنتين وتسعين ثم لزم داره وكان خبيرا بالمذهب درس بأماكن وهو أقدم المدرسين والقضاة وكان عارفا صارما وأجاز له سنة مولده وبعدها القسم بن عساكر ويحيى بن سعد وابن الرزاز وابن شرف وزينب بنت سكر وغيرهم وأجاز هو للحافظ ابن حجر وضربه أخ له مختل بسكين فقتله رحمه الله وفيها شهاب الدين أحمد بن محمد بن إبراهيم الصفدي نزيل مصر المعروف بابن شيخ الوضوء قال ابن حجر كانت له عناية بالعلم وعرف والده بشيخ الوضوء لأنه كان يتعاهد المطاهر فيعلم العوام الوضوء وهو والد الشيخ شهاب الدين وتوفي المترجم في ربيع الأول
وفيها محب الدين أحمد بن أبي الفضل محمد بن أحمد بن عبد العزيز النويري الشافعي قاضي مكة وابن قاضيها ولد سنة إحدى وخمسين وسبعمائة وأسمعه أبوه على
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 357
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٣٥٧